دلني على السوق

كتبت من قبل عن مصطلح Entrepreneurship – ريادة الأعمال، وكنت أظن بأن هذا المصطلح ليس له ترجمة باللغة العربية وأنه غير موجود في ثقافتنا، وعندها انتقدني أحد الأخوة وذكرني بقصة الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف الذي قدم إلى المدينة المنورة مع المهاجرين، وعرض عليه الصحابي الجليل سعد بن الربيع الأنصاري نصف ماله وإحدى زوجتيه، ولكنه اعتذر عن قبول العرض وقال لأخيه سعد: “دلني على السوق”. توجه عبدالرحمن بن عوف إلى السوق وباع واشترى ثم اشترى وباع، وخلال فترة قصيرة أصبح مليونيراً في زمن يصعب فيه الوصول إلى هذا المستوى من الغنى.

قضيت هذا الأسبوع أردد هذه الجملة في ذهني مراراً وتكراراً، وأخيراً قررت أن اكتب هذه التدوينة. ما أحوجنا اليوم لهذه العقلية التجارية، فقد وقع الكثير من الشباب في فخ الوظيفة. لا أنكر بأني موظف حالياً، ولكن لدي أعمالي التجارية الجانبية، وكل يوم أحدث نفسي بالإستقالة والاعتماد كلياً على مشاريعي. لا أدري ما الذي أوصلنا إلى هذا المستوى، أصبح شبابنا غير قادر على إتخاذ القرار أو التفكير بطريقة للحصول على الرزق الحلال، الكل يبحث عن وظيفة ويشتكي من إنعدام الوظائف وإرتفاع نسبة البطالة. أين تراث العرب التجاري؟ أين تجار البن والبهارات والحرير؟ أين من تاجر ببضاعة الهند والسند وأوصلها إلى أوروبا وأفريقيا؟

يجب علينا أن نفكر ملياً في مقولة عبدالرحمن بن عوف “دلني على السوق”. اليوم، كلنا يعرف السوق، وكلنا يعرف كيف يصل إليه، ولكن ما ينقصنا هو الشجاعة والقدرة على تحمل المخاطرة للبدء بمشاريعنا الخاصة. كُن تاجراً !

إذا لم تتوفر لك الظروف المناسبة، أصنعها !

اليوم أحب أن أشارككم قصة المخترع السعودي مهند أبو دية. سمعت عنه أول مرة عندما أعلن عن اختراعه لغواصة فاقت الاختراعات اليابانية والأمريكية. سعدت جداً بوجود مثل مهند، ولكني صدمت قبل فترة وجيزة عندما علمت أنه تعرض لحادث أفقده بصره وإحدى رجليه.

بعد هذه الكارثة، ما الذي قام به مهند؟ هل ندب واشتكى أما اجتهد وأنتج؟ بالفعل قصة مهند مثال لكل الشباب المتذمر من واقعه الخالي من الصعوبات والتحديات الحقيقية. أتمنى أن نجد جميعاً في قصة مهند حافز لنا لكي نبدع وننتج ونكف عن البكاء.

هل سيكون شراء Yahoo لـ Maktoob العربي، مثل شراء AOL لـ ICQ الإسرائيلي؟

في عام 1998، قامت شركة AOL الأمريكية بشراء شركة ميرابلس الإسرائيلية للاستحواذ على برنامجها الخاص بالمحادثة النصية ICQ Messenger مقابل 400 مليون دولار. كان لهذا الحدث أثر كبير على القطاع المعلومات في الإقتصاد الإسرائيلي، ليس لحجم الصفقة بحسب، بل للثورة التي سببتها هذه الصفقة. بعد إنتشار قصة النجاح هذه، أتجه آلاف الشباب الإسرائيلي إلى البحث والتطوير في القطاع التقني، وأدرك المستثمرين الإسرائيليين أهمية هذا القطاع وطيب ثماره. اليوم، أصبحت إسرائيل من أكبر الدول المصدرة للتقنية الحديثة في العالم.

كنت أنتظر بشغف أول صفقة ناجحة في القطاع التقني العربي، وأعتقد بأن شراء ياهو لمكتوب مقابل 80 مليون دولار يمثل نقطة التحول لهذا القطاع. اليوم، أعتقد بأن المستثمر العربي قد أدرك أهمية هذا القطاع، وإمكانية تحقيق الأرباح العالية فيه وربما تفضيله على القطاع العقاري أو أسواق البورصة. أيضاً، أعتقد بأن هذه الصفقة منحت رواد الأعمال المتخصصين في المجال التقني الثقة والأمل.

هناك بوادر بدأت بالظهور مباشرة بعد تلك الصفقة، فموقع طلاسم الأردني فاز بمسابقة نافس فيها شركات أوروبية، وشركة سفير نيتوركز الإماراتية سيتم شراءها من قبل شركة آسيوية.. كلي أمل، بأن صفقة مكتوب ستكون نقطة التحول في السوق التقني العربي، وأننا سنشهد المزيد من قصص النجاح العربية.

رسالة إلى مستثمر عربي

أخي المستثمر،

هناك أوجه عديدة للاستثمار، فهناك استثمار طويل المدى وقصير المدى، عالي المخاطرة ومنخفض المخاطرة، بالإضافة إلى التنوع في القطاعات التي يمكنك الاستثمار فيها. ولكني أدعوك اليوم للاستثمار في الجديد بعيداً عن التقليد. لن أحدد لك قطاع معين مثل الإتصالات أو الإنترنت أو شركات الاستيراد والتصدير، كل ما أريده منك هو أن تستثمر في أي مشروع أو شركة تقدم منتج أو خدمة جديدة ومبتكرة.

أعلم أن الاستثمار في الجديد يعني زيادة نسبة المخاطرة، ولكني أريد أن أذكرك بأهم القوانين الاستثمارية:

الربح = المخاطرة

أي أنه كلما زادت المخاطرة في مشروعك كلما زادت أرباحك، وكلما نقصت المخاطرة وأتبعت الأسلوب التقليدي للاستثمار كلما نقصت أرباحك. طبعاً، هناك وجه آخر لنفس العملة يظهر في حالة فشل المشروع وهو أن زيادة المخاطرة يزيد من الخسارة، ولكن الحكم هنا هو فراستك وخبرتك في اختيار المشروع الذي ستستثمر فيه.

عادة أكتب عن الإبتكار وريادة الأعمال وأوجه كلامي للشباب الطموح والقيادي، ولكني اليوم أخترت أن أخاطبك، لأني مدرك أن المستثمر هو المحرك الفعلي للاقتصاد. للأسف، لاحظت بأن الخيارات الاستثمارية في الوطن العربي محدودة، فنلاحظ المستثمر العربي يركز على الأسواق التالية: البورصة، العقارات، العملات، الذهب، أو الاستيراد والتصدير. اليوم، أدعوك للتمعن في الفرص الأخرى السانحة والغائبة عن أنظار العديد من المستثمرين العرب. أقول الفرص السانحة، لأن الجميع يتجاهلها، ودخولك فيها سهل جداً لقلة عدد المنافسين. لا يتوجب عليك ابتكار فكرة بنفسك أو تعلم حرفة للاستثمار في مجال معين، كل ما عليك هو العمل مع شركة صاعدة أو صاحب فكرة مبتكرة يبحث عن مستثمر.

قد تتساءل، أين هي هذه الشركات؟ وأين هؤلاء المبتكرين؟ أدعوك لزيارة الجامعات العربية والتحدث مع المتخرجين الجدد، فأنا متأكد من أن العديد منهم لديهم مشاريع تخرج قابلة للتطبيق في الأسواق المحلية. أيضاً، هناك مسابقات أفكار وخطط عمل ومشاريع تجارية تقام في الوطن العربي بشكل دوري. يمكنك الإطلاع على الشركات المتقدمة لهذه المسابقات والتواصل معها وبحث الفرص الاستثمارية.

أخيراً، أتركك مع هذه النقاط المهمة:

– ركز على نسبة المردود الاستثماري ROI وليس على حجم المردود. أي المشروع الذي تستثمر فيه 1000 دولار ويربحك 500 دولار، أفضل من المشروع الذي تستثمر فيه 6000 دولار ويربحك 2000 دولار لأن المشروع الأول قدم لك 50% ربح، أما الآخر قدم لك 33% فقط والمخاطرة فيه كانت أكبر بسبب حجم الاستثمار.

– اجتهد في تنويع حقيبتك الاستثمارية، أو كما يقال: لا تضع البيض كله في سلة واحدة. حاول أن تستثمر في قطاعات مختلفة، ومهما كانت الفرصة الاستثمارية مربحة، لا تضع رأس مالك كله في مشروع واحد فقط. استثمر قليل من مالك في البورصة، وقليل في محل يعيد عليك أرباح شهرية، وقليل في مشروع آخر، وقليل في مشروع مبتكر.. إلخ. عندها، إذا أنهارت البورصة أو حصلت أزمة عقارية، سيكون التأثير عليك مقبول ولن يدفع بك إلى أقرب مستشفى.

– إتقي الله في الاستثمار وإياك والربى، فهل أنت مستعد لمحاربة الله ورسوله؟ إن الأرباح الربوية ضئيلة جداً ولا تستحق أن يلتفت لها أي مستثمر بأي حال من الأحوال. أجزم بأن أي بائع متجول في الشوارع يحقق أرباح أعلى مما تقدمه معظم البنوك لزبائنها المخدوعين.

– حاول أن تختار استثمار يفيد مجتمعك، فعندها حتى لو فشل المشروع مادياً، سيحقق فوائد اجتماعية بإذن الله. حاول أن تختار المشروع الذي سيوفر وظائف أكثر لغيرك، أو المشروع الذي سيقدم خدمة يحتاج لها المجتمع. أعجب للاختيارات الاستثمارية التي يقدم عليها هوامير السوق العربي، فمن القنوات الفضائية إلى الشركات الغنائية، وإنتهاءاً بشراء شركات القمار وبيع الخمور.

– أخيراً.. أنصحك بأن تلفت إلى شركات الإنترنت العربية. مؤخراً، أستطاع سميح طوقان الأردني صاحب موقع مكتوب أن يبيع موقعه لشركة ياهو مقابل 75 مليون دولار. تخيل حجم هذا المبلغ، والمدة التي استغرقته لتحقيق المبلغ (تقريباً 10 سنوات). أعلم بأن هذه البداية فقط، وأن الأسواق الأجنبية تباع فيها المواقع بالمليارات. شخصياً، أعرف العديد من الشركات الصاعدة في مجال الإنترنت التي تبحث جاهدة عن مستثمرين، ولكن غايتهم تائهة في أسواق العقارات والبورصة.

ملاحظة: لست خبير مالي أو اقتصادي، لهذا لا تعتمد على كلامي حرفياً. فقط أردت أن أشاركك ما يجول في خاطري !

الأردن – وادي السيلكون العربي

كنت أظن بأن دبي ستكون النسخة العربية من وادي السيلكون الموجود في ولاية كالفورنيا الأمريكية، فبعد انطلاق مشروع مدينة دبي للإنترنت وأفتتاح فروع الكثير من الشركات التقنية الشهيرة مثل: مايكروسوفت، وياهو، وسيسكو، وأوراكل، وغيرها.. توقعت بأن هذه الكتلة التقنية ستسبب ظهور شركات عربية ناجحة في دبي. ولكن خاب أملي عندما أكتشفت أن معظم المكاتب الموجودة في دبي تهتم بالمبيعات أو خدمة العملاء وليس في البحث والتطوير. الآن، بدأنا نسمع عن قرى وواحات تقنية في كلً من السعودية وقطر ومصر وبقية الدول العربية.

لكني بصراحة أرى جلياً بأن الأردن تتصدر بقية الدول في نيل هذا اللقب بجدارة. لعل النجاح الآخير الذي حققته الأردن في المجال التقني هو صفقة مكتوب مع ياهو والتي يعتبرها الكثير من خبراء الإنترنت العرب فاتحة خير لبقية الشركات وشعاع الأمل لمستقبل التقنية العربية. ولكن الحقيقة أن لدى الأردن المكونات الرئيسية لإنشاء بيئة ريادة أعمال تقنية ناجحة. فالموارد البشرية المؤهلة متوفرة، والمبرمجين والمهندسين الأردنيين لا يستهان بقدراتهم، والدعم الحكومي الذي يتصدره مركز الملكة رانيا للريادة فعال جداً، وهناك شركات استثمارية متخصصة في مجال التقني تتمركز في مدينة عمان.

بصراحة أنا متفاءل جداً بمستقبل القطاع التقني في الأردن. ولا شك أن هناك منافسة شديدة من قبل مصر والسعودية والإمارات، ولكن تبقى النتائج الملموسة هي الحكم، وسنرى خلال الفترة القادمة أين سيستقر لقب وادي السيلكون العربي.

مخترع بدون دعم و لا رعاية

قابلت وتعرفت على عدة أشخاص لديهم اختراعات في شتى المجالات، وكلهم يشتكي من نفس المشكلة: لا يوجد دعم كافي من قبل الجهات المختصة، ولا توجد رعاية. أكثرهم نجاحاً حصل على عدة شهائد وجوائز وربما تكريم وظهور على شاشة التلفاز، ولكن حتى اليوم معظمهم لم يجدوا الدعم المطلوب لتطبيق مشاريعهم بشكل تجاري ولنشر وبيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والعالمية.

شخصياً، لاحظت هذه المشكلة منذ بداية تعمقي في المشاريع التجارية، فعلى الرغم من أني لست بمخترع، إلا أن لدي ميول للأفكار التجارية المبتكرة. لهذا، كنت أخشى أن أصل لنفس الطريق المسدود الذي وصل إليه هؤلاء الشباب المبدعين. فقد خطرت على بالي عدة مشاريع مميزة بالفعل، ولكني كنت أحتاج لدعم مادي خيالي، أو لأدوات غير متوفرة أو مصانع وآليات مكلفة جداً. عندها، قررت أن أعمل في نطاق قدراتي وإمكانياتي فقط، فبدأت العمل على مشاريع متواضعة أستطيع تمويلها بما لدي من تمويل صغير، أو بالاستعانة بالأصدقاء والأقارب. أعتقد بأن هذا الأسلوب ساعدني كثيراً في تنفيذ مشاريعي، فلم أقعد مكتوف الأيدي متذمر عن عدم وجود الدعم والرعاية، ولكني بدأت أنفذ مشاريعي واحداً تلو الأخر. مع الوقت، بدأت أستعين بشركاء لتنفيذ المشاريع الأكثر صعوبة، فأدخل هذا شريك ليساعد في الدعم المادي، وأدخل هذا كشريك ليساعد في الجانب التقني، وهكذا..

أرى بأن على كل من يريد أن يخترع أن يحدد هدفه من الاختراع، فإما أن يكون الهدف علمي أو أن يكون الهدف تجاري. إن كان الهدف علمي، أي الوصول إلى الاختراع وربما الحصول على براءة الاختراع، فلا أرى أن هناك أي عوائق أو مشاكل ستواجهه في الوطن العربي، وليفتح باب الاختراع على مصراعيه وليبدع مثلما يشاء. أما لو كان الهدف تجاري، أي اختراع منتج جديد لحل مشكلة تواجه المستخدمين، فعلى المخترع أن يراجع واقعه الذي يعيش فيه ويعمل على نطاق قدراته. أذكر أني تعرفت على مخترع يمني أستطاع أن يخترع مروحة هوائية مبتكرة لتوليد الطاقة بطريقة أفضل مما هو متوفر في السوق حالياً، ولكنه اشتكى من عدم توفر الدعم المطلوب. عندما حاولت مساعدته في تنفيذ المشروع اكتشفت بأننا نحتاج إلى رأس مال لا يقل عن ملايين الدولارات، وأدوات ومصانع غير متوفرة في اليمن أو في الوطن العربي بأسره. أعلم بأنه أصيب بإحباط لاسيما وأن لديه عدة اختراعات أخرى لم يستطع تطبيقها على أرض الواقع. أنا متأكد بأن هناك قصص مماثلة في شتى أنحاء الوطن العربي. نصيحة أقولها بحرقة مصحوبة بنظرة واقعية، يجب ان نعمل في نطاق قدراتنا وبالموارد المتوفرة لدينا، خصوصاً في بداية المشوار، فبعد تحقيق عدة نجاحات صغيرة، سيكون من السهل جداً تنفيذ المشاريع الأكبر بإذن الله.

العلاقة بين العالم الأكاديمي ورواد الأعمال

سبق وأن أشرت إلى أهمية البحث والتطوير في الشركات العربية، وكذلك أشرت إلى أهمية التنسيق بين الجامعات والشركات لبحث سبل التعاون. اليوم أريد أن أتكلم عن العلاقة بين العالم الأكاديمي (الجامعات والبروفوسورات) ورواد الأعمال. مع افتتاح الصرح العلمي الجديد في السعودية KAUST أرى فرص جديدة للإبتكار العلمي والتكنولوجي في العالم العربي. لا شك بأن لدينا العديد من البروفوسورات والعلماء والباحثين الذين يعملون بكد في شتى أنحاء الجامعات العربية. أعلم يقيناً بأن هناك العديد من الشركات الكبيرة والحكومات التي تعتمد على هؤلاء الخبراء لمساعدتهم على حل مشاكلهم.

اليوم، قرأت مقالة كتبها رائد أعمال سابق وأكاديمي مخضرم في جامعة دوك الأمريكية. خلاصة كلام البروفوسور فيفيك هو أنه كما تقوم الشركات بالتواصل مع الأكاديميين للاستعانة بهم، على رواد الأعمال أن يتعرفوا على آخر الابتكارات والأبحاث التي وصل إليها هؤلاء الأكاديميين. فبطبيعة الحال، معظم الباحثين والعلماء والبروفسورات لا توجد لديهم غريزة تجارية، وإنما غايتهم في البحث والإبتكار هو الوصول إلى إنجاز علمي. ونتيجة هذه الظاهرة هو تكدس نتائج الأبحاث والابتكارات التي وصل إليها هؤلاء النوابغ في المكاتب والأرشيفات دون أن يتم دراسة جدواها للنظر في إمكانية تسويقها كخدمة أو منتج. نصيحة البروفوسور فيفيك لرواد الأعمال هي أن يتوقفوا عن محاولة تطوير برامج غير مجدية لجهاز الأي فون وما شابه، فخبرتهم ومهاراتهم تكمن في تحليل حاجة السوق وإطلاق الشركات الصاعدة وليس في الابتكار. لهذا يمكنهم الاستعانة بمن يتقن البحث العلمي والإبتكار الحقيقي.

كالعادة، أنتظر الإنتقاد والتصحيح والتذكير بواقعنا المرير في الوطن العربي. أعجبتني الفكرة فقررت أن أكتب عنها، لعل أحد القراء الأعزاء يقوم بمحاولة تطبيقها.

أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم SMEs

بعد أن أدركنا أن البترول سينضب عاجلاً ام آجلاً بدأنا البحث عن البديل، وبدأت كل دولة تنويع مقومات دخلها القومي لتأمين الأقتصاد وحمايته من أي ضربة مفاجئة لقطاع النفط والطاقة. لاحظت مؤخراً إطلاق العديد من المشاريع العملاقة، فأصبح لدينا أكبر وأسرع وأشهر وأفخم وأغلى وأعظم، وإلخ.. لا شك في أن هذه الاستثمارات العملاقة وعمليات شراء واستحواذ أكبر الشركات الأجنبية ستنعش اقتصاد أمتنا وتوفر وظائف ممتازة لكوادرنا الغير مؤهلة، ولكني أتوقع أن هذا الإنتعاش سيزول بنفس السرعة التي حصلنا عليه بها. يؤسفني أن أسرد قصة مدينة دبي كمثال حي لا زلنا نعيش تجربته حتى اليوم؛ فبالرغم من أني واثق بأن لكل حصان كبوة، وأن ما تمر به هذه المدينة العربية له علاقة بما يحصل في السوق العالمي، إلا أنه يجدر بنا أن نستفيد جميعاً من عواقب النمو السريع المبني على أسس متراكمة من هنا وهناك.

أرى بأن نتجه نحو تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأنها بالفعل نواة مستقبل الغد. يجب أن يتم غرز ثقافة الإبتكار وريادة الأعمال والإبداع في شبابنا اليوم لكي يتم جني الثمار غداً. أعلم بأننا لن نستطيع الإعلان عن نجاحنا خلال سنتين، ولن نستطيع إبهار العالم بأرقامنا القياسية، لكني أراهنكم بأننا سننجح نجاحاً ثابتاً على الزمن الطويل. جميع الشركات العالمية الناجحة كانت في يوم من الأيام شركة صغيرة ومن ثم نمت نمواً تدريجياً يتناسب مع خبرة إدارتها وموظفيها وزبائنها. هذا النمو التدريجي الطبيعي أعطى هذه الشركات أساس قوي في السوق مكنها من النجاح في السوق العالمي. علينا أن نستثمر في المشاريع الصغيرة، وعلى حكوماتنا أن تدعم هذه المشاريع وتوفر لها البيئة المناسبة والتسهيلات المطلوبة. لا نريد وظائف مملة برواتب عالية لأفراد غير مؤهلين، نريد بيئة مناسبة لشباب مجتهد يطمح للنجاح ويعشقه.

المشروع الناجح يحتاج إلى نموذج ربحي – Revenue Model

النموذج الربحي يحدد كيفية تحقيق الأرباح من المشروع. سائق التاكسي لديه عدة خيارات بالنسبة للنموذج الربحي، إما أن يدفع الزبون مبلغ يتم الإتفاق عليه مقابل توصيله إلى مكان معين، أو أن يتشارك الزبائن في دفع تكلفة التاكسي، أو أن يتم استخدام العداد لحساب التكلفة. هناك اختلافات بين هذه النماذج الربحية، لكنها كلها تشترك في عامل واحد، وهو أن سائق التاكسي قد حدد طريقة للربح من مشروعه.

حقيقة، العرب أبدعوا في هذا المجال منذ القدم، فهم لم يحتاجوا لمن يذكرهم بهذه النقطة، فتجار الحرير والبهارات والبن والعسل لم يقطعوا الصحاري والقارات من دون معرفتهم كيف سيقوموا بالربح من تجارتهم. ففي حالتهم، النموذج الربحي هو زيادة سعر المنتج لتغطية التكاليف وتحقيق الأرباح. وحتى في يومنا هذا، نجد الكثير ممن يتفنن في كيفية الربح من مشروعه. ولكن هناك قطاع معين لم ينتبه إلى هذه النقطة.. الإنترنت العربي.

هناك ألاف المواقع العربية، ولكن قليل منها – يعد بأصابع اليد – استطاع أن يحدد نموذج ربحي فعال. أجزم بأن أكثر من 95% من المواقع العربية تعتمد على نموذج ربحي تقليدي – الإعلانات. لا بأس في اختيار الإعلانات كنموذج ربحي، فهناك مواقع عالمية تعتمد على الإعلانات أيضاً. ولكن المشكلة هو أن السوق العربي لا يدعم الإعلانات بالشكل المطلوب، فنجد مواقعنا العربية مليئة بالمساحات التوسلية (ضع إعلانك هنا) .. لم يبقى لنا سوى كتابة (ضع إعلانك هنا وسأدعو لك بعد صلاة الفجر) 🙂

الكل يعلم بأن الشركات العربية لا تعتمد على الدعاية الإلكترونية بالشكل المطلوب، وكذلك أرباح الإعلانات غير مرضية، ومعظم الزبائن لا تعجبهم الإعلانات المزعجة.. إذاً لماذا نستمر على هذا المنوال؟ بالنسبة للمنتديات، أعتقد بأن الإعلانات قد تكون الحل الوحيد.. على الرغم من أن بعض المنتديات تطلب اشتراك سنوي مقابل العضوية.. وفي رأيي هذا النموذج أفضل بكثير من الإعلانات. لكن، كلامي موجه هنا إلى المشاريع المبتكرة والجديدة. لا ترسم خطة مشروع من دون أن تحدد نموذج ربحي فعال. لقد وقعت في هذا الخطأ شخصياً، وأدركت الآن أهمية هذه النقطة، ولهذا أحببت أن أشارككم ما تعلمته.

هناك مواقع عربية نجحت في استخدام نموذج ربحي، أذكر منها:
أطلب – الربح عبر أخذ النسبة من أصحاب المطاعم
سوق – الربح عبر أخذ رسوم مقابل إضافة البضائع على السوق
مستعمل – الربح من الإعلانات المميزة والعضويات الخاصة

أنا متأكد من أن هناك المزيد، ولكننا نحتاج إلى التجديد والإبتكار في مجال النماذج الربحية. أود أيضاً الإشارة إلى تدوينة سابقة عن الربح من مواقع الإنترنت. أتمنى أن تعم الفائدة..