تجربتي الفاشلة مع كرة السلة

لدي تجارب فاشلة كثيرة، ولكن أعتقد أن أكبرها كان مع رياضة كرة السلة. قضيت تقريباً ٣ سنوات من حياتي أتدرب على رياضة كرة السلة بشكل شبه يومي في نادي ٢٢ مايو (الزهرة سابقاً) في صنعاء اليمن. كان لدي طموح لأن أصبح لاعب كرة سلة ماهر وربما محترف، وتعرفت على مجموعة من أفضل أصدقائي خلال ممارستي لهذه اللعبة. ومع التدريب، اكتسبت مهارات ممتازة، ولكني بصراحة لم أرتقي إلى أن أصبح لاعب ماهر وكنت أقضي معظم الوقت في المباريات الرسمية في كرسي الاحتياط. بدأت الرياضة عندما كان عمري ١٤ سنة، وكنت أبحث عن مكان أثبت فيه ذاتي وأصقل فيه شخصيتي، لم يكن هدفي هو الرياضة البدنية، بقدر ما كنت أبحث عن النجاح، ووصلت على المستوى الرياضي للياقة عالية ومهارات ملحوظة، لكني في الملعب وخصوصاً في المباريات الرسمية كنت أرتبك وأواجه رهبة غريبة للملعب جعلت مني عنصر غير فعال في الفريق مما اضطر المدرب عادة لإبقائي في كرسي الاحتياط، والاكتفاء بإعطائي فرصة ٥ دقائق في آخر جزء من المباراة لعلي أقوم بشيء مختلف، ولكن كالعادة، كنت أدخل الملعب ولا أقوم بشيء يستحق الذكر وأعود إلى كراسي الاحتياط وأنا مصاب بإحباط غير طبيعي.

الغريب بأني خارج ملعب كرة السلة لا أخشى شيء، وعادة ما أكون مقدام ومغامر ويصعب إحراجي بأي طريقة، لكن رهبة ملعب كرة السلة كانت غريبة جداً ومسيطرة علي. والأغرب أني كنت ألعب كرة القدم كهاوي مع فريق المدرسة، ولكن في المباريات الرسمية كنت هداف الفريق والأكثر سيطرة وحماساً في الملعب، والبعض من أصدقائي الأفضل مني في أوقات التدريب، كانت تنتابهم نفس الرهبة التي تواجهني في كرة السلة في المباريات الرسمية ! المهم، بعد ٣ أو ٤ سنوات من التدريب، قررت إتخاذ قرار شجاع بإعتزالي لكرة السلة واكتفائي بلعبها كرياضة أو هواية. أذكر سخرية بعض زملائي في الفريق عند سماعهم الخبر، أحدهم قال: “أول مرة أسمع عن شخص يعتزل وهو في كرسي الاحتياط”. بقدر ما كانت هذه الكلمات جارحة وحارقة بالرغم من أني أدرك أن زميلي كان يمزح، بقدر ما استخدمتها كوقود احرقه للوصول إلى نجاحي الذاتي في مجال آخر.

فوراً، توجهت إلى التجارة وافتتحت أول مكتب لي في صنعاء وأنا أبلغ من العمر ١٧ سنة، وخلال أقل من ٣٠ يوم حققت إيرادات لم أكن أحلم قط بالوصول إليها. من هناك بدأت رحلتي التجارية أسست خلالها أكثر من ١٠ شركات ومشاريع صغيرة، وها أنا اليوم أدير شركتي الناشئة، ولا أظن أنها ستكون آخر مشاريعي.

ما العبرة إذاَ؟ الفشل ليس عيباً. كلنا نعلم أن النجاح يأتي أحياناً بعد التجارب الفاشلة، ولكن أحياناً أيضاً يجب علينا أن نعترف بالواقع وأن لا نصر على البقاء في نفس المكان. هدفي الحقيقي لم يكن احتراف كرة السلة، هدفي كان ولا يزال هو النجاح. فلو أن النجاح هو قمة الجبل، فليس من العيب أن تفشل في صعود الجبل من جهة، طالما أنه يمكنك صعود نفس الجبل من جهة أخرى.