7 مارس, 2010
عندما تقوم حكومات دول العالم الثالث بتوقيع عقد مع شركة عالمية بمليارات أو ملايين الدولارات، فإنها تشترط على الشركة أن يتم تطوير جزء كبير من المشروع محلياً، وطبعاً في بعض الأحيان قد لا تتوفر المهارات المطلوبة، لهذا قد تشترط هذه الحكومات الطموحة من الشركة أن تخصص مثلاً 10 مليون دولار لعقود مخصصة لهذه الدولة في أي مجال، ولا يشترط أن تتم العقود بين الشركة العالمية والحكومة، بل يمكن أن تتم بين الشركة العالمية وأي شركة محلية. بهذه الطريقة تضمن الحكومة عودة جزء مما خسرته في الصفقة الرئيسية إلى البلاد بصورة غير مباشرة، فلو أنها اشترت أجهزة تقنية حديثة مثلاً، فإن الشركة ستكون ملزمة بشراء منتجات أو خدمات من هذا البلد، مثل النحاس، أو النفط، أو القطن، أو حتى توقيع عقود خدمية مع شركات الاستشارات أو التطوير المحلية.
أعتقد بأن هذه الظاهرة إيجابية وتفيد الطرفين، فالحكومة تستطيع التفاوض مع الشركات واختيار الشركة التي ستمنح اقتصادها الوطني أكبر عقد، والشركة العالمية تريد إرضاء عميلها للفوز بالصفقة التجارية وشراء المنتجات من تلك الدولة يعد تبادل منفعي. والسؤال الآن، هل تقوم حكوماتنا العربية بمثل هذا الشيء؟ أنا بصراحة لا أدري، ولكني على يقين بأن حكوماتنا تنفق مليارات الدولارات على عقود عملاقة مع شركات عالمية سنوياً. فما هو المردود للاقتصاد الوطني؟
مصنف في تدوينة | 6 من التعليقات »
26 فبراير, 2010
لقد دخلنا عصر جديد يختلف عن العصور السابقة، الآن يمكن للدول الصغيرة والنامية ان تصارع الدول المتقدمة عن طريق تقديم خدمات مميزة بأسعار منافسة. فمع رخص تكاليف إنتقال المعلومات والأفراد والبضائع، أصبح موقع الشركة الجغرافي غير مهم، بل تصب الأهمية على جودة الخدمة أو المنتج وتكلفته. منذ فترة وأنا أفكر في مستقبل الدول العربية التي تحتوي على ثروة بشرية هائلة.. مصر، الأردن، الجزائر، اليمن السعودية، وغيرها، فإني أرى في هذه الدول هند وبرازيل مصغرة لها مستقبل واعد.
قرأت مؤخراً تقرير عن دولة تشيلي التي تقع في طرف أمريكا الجنوبية، حيث قامت حكومة تشيلي خلال العقد الماضي بعدة خطوات ساهمت في نمو اقتصادها المعلوماتي والخدمي ليصل حجمه إلى قرابة مليار دولار. فقد عملت الدولة على تشجيع مشاريع التعهيد الخدمي Outsourcing حيث تقوم الشركات العالمية بنقل وظائفها إلى تشيلي لرخص الأيدي العاملة وجودتها، وهذه الخطوة ليست جديدة على مستوى العالم، فمعظم الشركات العالمية قد نقلت جزء كبير من معاملها ومكاتبها إلى الهند والصين والمكسيك لقلة التكلفة وجودة الموظفين مقارنة بموظفي الشركات في أمريكا أو أوروبا.
وأحب أن أذكر بعض التشجيعات التي تقدمها تشيلي لأي شركة تريد أن تنقل أعمالها إلى البلد: طبعاً، الفيزا تحصل عليها مباشرة وبدون أي تعقيدات أو شروط وجود كفيل، وإن كنت تود القيام بجولة استكشافية لسوق تشيلي فالحكومة تساعدك بتغطية 60% من تكلفة رحلتك. وإن كان مشروعك حجم رأس ماله أكثر من نص مليون دولار، فهناك المزيد من التسهيلات: سيتم منحك 30,000 دولار عند بدأ المشروع كمبلغ تحفيزي، وإن قمت بتسجيل شركتك في أحد القرى التقنية المملوكة للحكومة، فسيتم تغطية تكاليف الإيجار لمدة 5 سنوات، وإذا كنت تفضل شراء أرض وبناء معاملك ومصانعك الخاصة، فستقوم الحكومة بدفع 40% من تكاليف البناء. أما إن قمت بتوظيف موظفين محليين من أهل تشيلي، فسوف تمنحك الشركة بميزانية لتدريبهم تصل إلى 25,000 دولار لكل موظف، وهناك المزيد المزيد..
هذا مثال على دولة نامية تشبه الكثير من الدول العربية، ليست مطورة، فيها فساد وفقر وتخلف، لكنها بالفعل عزمت النية على التغيير والمنافسة في الاقتصاد الدولي. أتمنى أن تقوم مصر أو الأردن أو السعودية أو أياً من الدول العربية بإتباع نفس هذا المنهج التحفيزي والتنافسي، فالثروة الحقيقية في اقتصاد اليوم هي الثروة البشرية !
مصنف في تدوينة | 7 من التعليقات »
20 فبراير, 2010
مع تزايد عدد المقبلين على ريادة الأعمال، نجد الكثير من الشباب قد قرر التوقف عن اللهث وراء شبح الوظيفة وعزم على فتح شركته الخاصة. هذه الظاهرة إيجابية، ويجب أن نستمر في بناء الشركات الناشئة لأن بعض هذه الشركات ستنجح وستمثل العمود الفقري للأقتصاد العربي في المستقبل. لكني أود اليوم تسليط الضوء على نوعين مختلفين من ريادة الأعمال: الأول هو ريادة الأعمال الصغيرة، حيث يهدف صاحب المشروع إلى بناء شركة أو متجر يدر عليه ربحاً يمنحه الاكتفاء الذاتي ويتكفل بتغطية تكاليف معيشته. وهذا النوع من ريادة الأعمال منتشر بشكل كبير في الوطن العربي، فصاحب المخبز، ومالك التاكسي، وصاحب المتجر كلهم رواد أعمال صغيرة. وبالرغم من أهمية هذه المشاريع، إلا أنها قلما تحقق نجاح كبير يتعدى حدود المالك، أي أنها لا تسهم بخلق وظائف وحركة تجارية كبيرة. أما النوع الثاني فهو ريادة الأعمال القابلة للنمو، وفي هذا النوع تكون نية رائد الأعمال من أول يوم هو تأسيس إمبراطورية تجارية أو شركة كبيرة لها فروع وتوسعات كثيرة، فتجده يسير على خطة مرسومة بدقة لكي يصل إلى هدفه المنشود. وهذا النوع من ريادة الأعمال هو ما نفتقده حقيقة في الوطن العربي، فمن السهل جداً أن تنشئ شركة تحقق لك اكتفاء ذاتي، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في تأسيس شركة إقليمية أو عالمية تصل مبيعاتها إلى شتى أقطار العالم وتفيد مجتمعك بأسره.
أخيراً.. أحب أن أوضح أنه يمكن أن يتحول النوع الأول إلى الثاني مع الزمن بمحض الصدفة، أو بقرار يتخذه رائد الأعمال بعد أن يكتشف بأن أمامه منجم ذهب تجاهله لمدة طويلة.. والأمثلة على هذه الحالة كثيرة أيضاً، فتجد في كل بلد عربي تقريباً شخصية تجارية بدأت بعمل بسيط جداً.. وبعد سنوات طويلة.. بدأت بالتوسع بشكل كبير وأصبحت الآن مجموعة شركات تمتلك جزء كبير من اقتصاد البلد. لهذا، قد يتساءل البعض: إذاً ما الفرق، فالمسألة مسألة مرور بمراحل؟ أقول بأن هناك فرق كبير، فالنوع الأول عادة يتجه بدون خطة توسع فيتم النمو ببطء شديد، والكثير يتوقف لعدم إدراكه لما يمكن تحقيقه في حالة التوسع أو لعدم وجود الرغبة. أما النوع الثاني، فهو يتحرك وفق خطة واضحة لكي يحقق أهدافه العملاقة، مما يزيد من سرعة نمو الشركة، ويقلل من التخبط والعشوائية في تطور منتجاتها وخدماتها. فجديرٌ بكل شاب متعلم أن يتحرى مثل هذه الفرص وأن يعتمد على خبرته ومعرفته لكي يؤسس شركة قابلة للنمو تساهم في حل مشاكل الوطن العربي الاقتصادية والاجتماعية.
مصنف في تدوينة | 10 من التعليقات »
13 فبراير, 2010
أقدم لكم اليوم نسخة إلكترونية من كتاب إسرائيل: أمة الشركات الصاعدة
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في تدوينة | 18 من التعليقات »
8 فبراير, 2010
تعلمت فنون التجارة والمبايعة والتفاوض منذ الطفولة فتجار اليمن كغيرهم من التجار العرب معروفين ببراعتهم في البيع والشراء، لهذا كان علي أن أتعلم حيلهم وأساليبهم لكي أحصل على أفضل سعر. استفدت من هذه الفنون التجارية كثيراً عند تأسيس أول مشاريعي الريادية، ولكني لاحظت مؤخراً أنها سبباً من أسباب عدم نجاح بعض محاولاتي التجارية. سأسرد لكم قصة حصلت لي توضح قصدي.
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في تدوينة | 8 من التعليقات »
30 يناير, 2010
جاءت تذكرني بحكمة الله في خلقه وتفيقني من نومي العميق في عالم المال والأعمال. هي نسمة أضافت طعم حقيقي للحياة في بيتي، أدعو الله أن يحفظها ويحميها. أدعو الله أن يسهل الزواج لشباب هذه الأمة ويرزقهم الذرية الصالحة.
مصنف في تدوينة | 17 من التعليقات »
25 يناير, 2010
كم أتمنى لو كان لدي مبلغ مالي متوسط الحجم لكي أقوم باستثماره اليوم قبل غداً، فهناك فرص استشمارية خيالية في الوطن العربي. إن هذه الفرص هي عبارة عن شركات عربية ناشئة تقوم بتطوير منتجات وخدمات مبتكرة ومميزة.
ولعل سبب توفر هذه الاستثمارات وقلت عدد المهتمين بها يعود إلى تميزها واختلافها عن الاستثمارات التقليدية التي يخوضها معظم المستثمرون العرب والتي عادة ما تركز على العقارات والأسهم. فبينما يتسابق المستثمرون في أقصى الغرب والشرق على تمويل الشركات الناشئة مقابل نسبة من ملكية الشركة، نجد الشركات العربية يائسة من عدم اهتمام المستثمرين العرب بها. ففي أمريكا مثلاً، يقوم صاحب الشركة بخوض مفاوضات طويلة مع عدة مستثمرين لكي يختار أفضل صفقة تناسب شركته، فهذا يقدم 100 ألف دولار ويطلب 20% من الشركة، وذاك يعرض 250 ألف دولار مقابل 30%. أما في الدول العربية فالحال مختلف جداً، فهناك شركات تبحث عن 10 أو 20 ألف دولار وهي مستعدة للتنازل عن جزء كبير من نسبتها لكي تستطيع مواصلة تطوير منتجها.
إن هذه الفرص ذهبية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فمع إنعدام المنافسين يصبح المستثمر محتكر للسوق وبهذا يتمكن من شراء جزء كبير من هذه الشركات الناشئة مقابل مبالغ زهيدة. قد يتساءل البعض كيف يمكن الوصول إلى هذه الشركات؟ للأسف، وسائل الإعلام لا تقوم بتغطية الشركات الناشئة بالشكل المطلوب، لهذا على المستثمر البحث بجدية في صفوف خريجي الجامعات العربية، وفي مسابقات خطط العمل التي تقام سنوياً، وفي حاضنات الأعمال العربية، وفي المواقع المتخصصة مثل موقع ستارت أب أريبيا. أتمنى أن تصل هذه الرسالة إلى كل مستثمر عربي، لكي تنمو شركاتنا الناشئة وتنافس في السوق العالمي.
مصنف في تدوينة | 5 من التعليقات »
17 يناير, 2010
نتابع ترجمة الكتاب، مع الباب الرابع والأخير..
الباب الرابع: دولة لديها حافز
الفصل الحادي عشر – خيانة وفرصة
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في تدوينة | 19 من التعليقات »
10 يناير, 2010
نتابع ترجمة الكتاب، مع الفصل العاشر، وهو من وجهة نظري أهم فصل، ولهذا خصصت له تدوينة كاملة…
الفصل العاشر: برنامج يوزما الحكومي
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في تدوينة | 9 من التعليقات »
2 يناير, 2010
تعودنا رمي جميع أعذارنا على الحكومة: فالنظام التعليمي فاشل بسبب الحكومة، والشباب عاطل بسببها أيضاً، والاقتصاد راكد بسبب الحكومة، والعملة ضعيفة بسبب الحكومة، والشوارع قذرة بسبب الحكومة، والأسعار مرتفعة بسبب الحكومة.. إلخ
قد يكون للحكومة دور في معظم هذه الأمور، لكن اكتفاءنا برمي الأعذار عليها وإنعدام أي محاولة إصلاح لن يغير الوضع إطلاقاً. اليوم، أحب أن أعلن للجميع بأن شماعة الحكومة أصبحت مكسورة، وأنه لا يمكن استخدامها بعد اليوم. لقد تغير العالم، وأصبح للدور الفردي أثر كبير، فمع انتشار العولمة وتطور تقنية التواصل عبر الإنترنت، أصبح الكل قادر على الوصول إلى العلم مجاناً ومن أفضل مصادره. لم يعد دور القطاع العام ذو أهمية، وأصبحت زمام الأمور في أيادينا فإما أن نبدأ التغيير والإصلاح والتطوير، أو أن نستمر برمي الأعذار على شماعة مكسورة لتتراكم أعذارنا النتنة ونبقى كما كنا !
مصنف في غير مصنف | 22 من التعليقات »
2 يناير, 2010
نتابع ترجمة الكتاب، مع الفصل الثامن والتاسع.
الفصل الثامن: التشتُت
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في غير مصنف | 6 من التعليقات »
27 ديسمبر, 2009
نتابع ترجمة الكتاب مع الباب الذي يحتوي على أهم فصل من فصول الكتاب، ولكن اعذروني لن أستطيع ترجمة الباب كاملاً، وسأكتفي بترجمة الفصل السادس والسابع، لكن المزيد قادم قريباً.. أعدكم. أكيد بعضكم يفكر بشراء الكتاب وقراءته بدل تقطير المسعودي للترجمة
الباب الثالث: البدايات
الفصل السادس: سياسة صناعية فعالة
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في غير مصنف | 17 من التعليقات »
19 ديسمبر, 2009
نتابع ترجمة الكتاب، وأعتذر على التأخير نظراً للاختراق الذي تعرضت له مدونتي.
الباب الثاني: بناء ثقافة الإبتكار
الفصل الثالث: أهل الكتاب
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في غير مصنف | 25 من التعليقات »
14 ديسمبر, 2009
بعد أن قمت بإصلاح الملفات التي تم تخريبها من قبل مخترق مدونتي، حاولت البحث عن الطريقة التي استخدمها المخترق للدخول إلى موقعي، وكذلك حاولت التعرف على هويته. بعد بحث طويل، توصلت إلى معلومات المخترق، وتواصلت معه وتعرفت عليه واستدللت منه عن سبب اختراقه لموقعي. بصراحة، كانت هناك مفاجئات خلال حواري مع المخترق، وسأترركم مع الحوار:
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في عام | 23 من التعليقات »
13 ديسمبر, 2009
الأخوة الكرام..
أعتذر ولكن أعتقد بأن تدويناتي الأخيرة عن إسرائيل لم ترق لشخص ما..
سأقوم بحل المشكلة قريباً.. سأتنازل عن النوم الليلة
مصنف في عام | 7 من التعليقات »
10 ديسمبر, 2009
نتابع اليوم ترجمة وتلخيص وتحليل كتاب أمة الشركات الصاعدة. تدوينة اليوم تعرض محتويات الباب الأول المتكون من فصلين:
الباب الأول: الأمة الصغيرة القادرة
الفصل الأول: كفاح ومثابرة
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في غير مصنف | 9 من التعليقات »
5 ديسمبر, 2009
في شهر نوفمبر 2009، تم إصدار كتاب Start-up Nation: The Story of Israel’s Economic Miracle (أمة الشركات الصاعدة: قصة معجزة الاقتصاد الإسرائيلي)، ونظراً لاهتمامي في القطاع التقني وملاحظتي للنمو الكبير الذي حققه الكيان الصهيوني في هذا المجال مؤخراً، قمت بشراء الكتاب مباشرة والتهمت محتواه بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فوجدت فيه دروس كثيرة للأمة العربية بشكل عام، ولصناع القرار والمبادرين ورجال الأعمال والمستثمرين بشكل خاص. لهذا، قررت أن أقوم بترجمة وتلخيص وتحليل محتوى الكتاب لكي تعم الفائدة، وأتمنى أن يقوم شخص آخر بترجمة الكتاب كاملاً نظراً لأهميته. ينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب، كل باب يحتوي على عدة فصول. سأقوم بترجمة وتلخيص كل باب في تدوينة. اليوم سنكتفي بالمقدمة.
خلال الترجمة سأحاول تجنب الإنحياز الطبيعي الذي يميل له أي مسلم غيور على ما قام به هذا الكيان اللعين في القدس وفي الشعب الفلسطيني الحبيب. لهذا سأقوم بلعنهم مقدماً لكي نستطيع التركيز على المحتوى العلمي والعملي ولكي لا يلومني أحد. الله يلعن الإسرائليين والصهاينة.. قولوا أمين 
أكمل قراءة التدوينة »
مصنف في غير مصنف | 32 من التعليقات »
2 ديسمبر, 2009
اليوم، أنتهيت من قراءة كتاب:
Start-up Nation: The Story of Israel’s Economic Miracle.
أمة الشركات الصاعدة: قصة معجزة إسرائيل الإقتصادية.
لستُ من هواة القراءة، وعادة استغرق أكثر من 3 أشهر لقراءة كتاب متوسط الحجم نظراً لإنشغالي وعدم اهتمامي بقراءة الكتب. لكني قرأت هذا الكتاب خلال 5 أيام فقط.
تم إصدار هذا الكتاب الشهر الماضي، وقمت بشراءه مباشرة لفضولي الشديد بالقطاع التقني الإسرائيلي، خصوصاً أنه حقق نجاجات كبيرة خلال السنوات الماضية. بصراحة، الكتاب مهم جداً لصناع القرار في الدول العربية والإسلامية، ويحتوي على دورس مهمة للمستثمرين ورواد الأعمال العرب خصوصاً في المجال التقني. لقد سجلت ملاحظات كثيرة وإحصائيات وأرقام على صفحات الكتاب. نظراً لأهمية محتوى هذا الكتاب، قررت تلخيصه في مدونتي. أعدكم بكتابة عدة تدوينات فيها خلاصة هذا الكتاب ودروس مهمة سنتسفيد منها جميعاً بإذن الله.
مصنف في غير مصنف | 14 من التعليقات »
30 نوفمبر, 2009
لاحظت بأن الكثير يعتبر صفقة مكتوب وياهو غلطة كبيرة وخيانة للمستخدم العربي واحتلال فكري وهزيمة وضعف .. إلخ. من وجهة نظري أرى بأن هذه الصفقة مهمة جداً للقطاع التقني. أعتقد بأن هناك أسباب عديدة تجعلني مقتنع تمام القناعة بأن هذه الصفقة تعد فوز كبير للقطاع التقني العربي، وإليكم سببين رئيسيين:
1. استقطاب المستثمرين: الكثير لا يدرك كيفية تفكير الشركات الاستثمارية، فالبعض يظن بأن الشركة تستثمر مبلغ معين للحصول على نسبة معينة من شركة أخرى، وبهذه الطريقة تستلم أرباح صافية آخر كل سنة. صحيح أن تحقيق الأرباح عامل مهم للمستثمر، لكن الأهم هو ما الذي سيحصل للشركة بعد 3 أو 5 سنوات.. باختصار معظم المستثمرين يبحثون عن إحدى النتيجتين: بيع الشركة وتحقيق ربح كبير، أو اكتتاب الشركة في البورصة وبيع أسهمهم بأسعار عالية. استمرار الشركة ونموها وتحقيقها لأرباح تقليدية كل سنة لا يعتبر نجاحاً كافياً لأن رأس المال متجمد في الشركة، والمستثمر يريد استعادة مبلغه بأرباح كبيرة لكي يستثمره في مشروع آخر. لهذا، يعتبر بيع مكتوب لياهو نجاح كبير لإدارة الشركة، ولجميع المستثمرين المساهمين فيها.
2. نمو الاقتصاد: لو أن سميح طوقان وفريق مكتوب استمر في إدارة الشركة وامتنعوا عن البيع فلن يقدموا شيء جديد يعتبر قفزة نوعية. سيضطروا لإدارة الشركة كما هي وتطويرها بشكل تدريجي، ولن ترحمهم ألسنة المحللين التقنيين العرب الذين طالما انتقدوا غياب الابتكار والإبداع في منتجات ومواقع مكتوب. ولكن، يمكننا أن نقول بأن صفقة مكتوب وياهو قدمت فرصة جديدة لفريق له نجاح سابق ولديه الآن رأس مال قوي لتقديم خدمات جديدة. مكتوب سيبقى كما هو، بل سيتحسن لأن لديه إدارة جديدة، وسميح طوقان وفريقه سيتجه إلى تقديم منتجات وخدمات جديدة.
أعلم بأن هناك من سيجادلني في صحة هذا التحليل. أدعوكم لمقارنة القطاع التقني العربي مع القطاع التقني الإسرائيلي بعيداً عن السياسة والدين. شهد القطاع التقني لدى العدو الإسرائيلي نمواً هائلاً، وكانت عمليات الاستحواذ والبيع من أهم مقومات هذا النمو الكبير:
- 1996: AOL الأمريكية اشترت Mirabilis الإسرائيلية مقابل 650 مليون دولار
- 2000: SAP الألمانية اشترت Top Tier الإسرائيلية مقابلة 400 مليون دولار
- 2005: eBay الأمريكية اشترت Shopping.com الإسرائيلي مقابل 650 مليون دولار
- 2008: PayPal الأمريكية اشترت Fraud Sciences الإسرائيلية مقابل 180 مليون دولار
- شركة Cisco الأمريكية اشترت 9 شركات إسرائيلية بملايين الدولارت
بصراحة، القائمة تطول .. ولولا خوفي من أن يتهمني بعض الأخوة بالتطبيع مع إسرائيل لواصلت سرد الصفقات التي تمت في قطاعهم التقني. الشاهد على القول هو أن عملية بيع الشركات يعد نجاح بدون أدنى شك، وأنه مهم لجذب الاستثمار وتشجيع رواد الأعمال والتنمية الاقتصادية.
مصنف في غير مصنف | 9 من التعليقات »
19 نوفمبر, 2009
يجمع المؤرخون على أن كل إمبراطورية تصعد مصيرها هو الإنهيار في يوماً من الأيام. فالأمر حصل للفرس والروم والمسلمين قديماً، وفي تاريخنا القريب شهدنا هذه الدورة مع الإمبراطورية الفرنسية والبريطانية والألمانية والروسية واليوم لعلنا نشهد إنهيار الإمبراطورية الأمريكية. لست من هواة السياسة، ولكني أحاول أن أفهم التاريخ لكي استخلص منه دروساً تجارية قد تكون لها دلالات تفيد الشباب العربي الطموح.
حدثني والدي أنه في أيام شبابه كان المنتج الياباني سيء الجودة، وكان الجميع يفضل المنتجات الأمريكية، وخلال فترة قصيرة جداً اقتلبت الموازين وأصبح المنتج الياباني من أعلى المنتجات جودةً وأكثرها حداثه، واصبحت العديد من المنتجات الأمريكية سيئة الجودة وغير مرغوبة. استغربت من سرعة وكيفية التغيير، وبدأت أفكر وأتساءل عن إمكانية تكرار مثل هذه الدورة بسرعة في قطاعات أخرى. مؤخراً بدأت أفكر في منتجات التايوان، أذكر أنه منذ فترة وجيزة كان إسم التايوان يقرن بالجودة الرديئة والمنتجات الرخيصة، ولكن التايوان اليوم تنتج أحدث الأجهزة التقنية والمعالجات المتفوقة والبطاريات الحديثة. فمثلاً هاتف iPhone المصمم في أمريكا، يتم صنع 50% من قطعه في التايوان! شركة هيونداي الكورية حققت قفزات كبيرة مؤخراً، ودولة الهند قلبت الموزاين التقنية خلال هذا العقد. هناك أمثلة كثيرة عن دول وشركات استطاعت تغيير مرتبتها في الإقتصاد العالمي ورفع جودها وتغيير موقعها في قائمة المتميزين.
إذاً، التغيير ليس مستحيل ولا يستغرق قرون، وإنما يمكن أن يحصل خلال سنوات قصيرة وعلى أيدي أفراد وشركات. مهما كان واقعنا اليوم، فهذا لا يعني أن الحال سيستمر هكذا. يجب علينا أن ندرك أننا لم نفق بعد من حالة الإغماء التي أوصلنا إليها الاستعمار، لازلنا في المراحل الأولى من النهوض، وأمامنا فرص كبيرة في شتى المجالات.
مصنف في غير مصنف | 11 من التعليقات »