عندما تعزم الأمر، لا تتخاذل ولا تتراجع، داوم على المثابرة لكي تستطيع اجتياز الصعوبات التي ستواجهك. قد تكون طالب، أو موظف، أو مزارع، أو رائد أعمال، ولكن كلنا نواجه تحديات بشكل يومي، والناجح الحقيقي هو الذي يستمر في الكفاح حتى يصل إلى غايته المنشودة. أكتب لكم هذا الكلام وأنا أعاني أشد المعاناة في تطوير وتحسين وترويج مشروعي الجديد – عقار ماب. دعواتكم..
التصنيف: تدوينة
ريادة الأعمال: قصة أمس وحلم اليوم
صفحات كتاب محركو الاقتصاد اليمني الذي يتناول قصص نجاح أهم 100 رجل أعمال يمني، ذكرتني ببحث قمت به قبل عدة أشهر يتعلق بتحديد شخصيات ريادية شابة في الوطن العربي، فالتشابه بين قصة رجال الأعمال اليمنيين لا تختلف كثيراً عن قصة بقية رجال الأعمال الناجحين في بقية الدول العربية. هناك نسق واضح جداً، إليكم كيف تبدأ القصة:
aqarmap.com – من مشكلة إلى فكرة إلى مشروع
حاولت في عام 2008 شراء قطعة أرض في بلدي الحبيب اليمن عبر الإنترنت، وبالرغم من وجودة عدة مواقع عقارية إلا أنني واجهت صعوبة بالغة في إيجاد قطعة أرض في المنطقة المفضلة لدي. وبعد عناء طويل، وبسبب عدم تواجدي في البلد، اضطررت إلى توظيف شاب لكي يقوم بتفقد الأراضي المعروضة في المواقع والتأكد من موقعها وتصويرها لي وأيضاً تحديد موقعها تقريباً باستخدام برنامج جوجل إرث. وللأسف كان العمل شاق جداً، فأضطر للاعتذار مني ولم يستطع المواصلة، لهذا قررت تأجيل عملية الشراء إلى أن أعود إلى البلد.
بعد يأسي من عملية البحث عن عقار مناسب عبر الإنترنت قررت أن أحول هذه المشكلة إلى فرصة، فبالتأكيد هناك فجوة كبيرة في هذا المجال. لهذا قمت بتقصي الموضوع وبحثت عن أفضل المواقع العربية العقارية لكي ألتمس جودة خدماتها، فوجدت أن أشهرها عبارة عن منتدى، وأغلبها مواقع غير حديثة تنقصها الكثير من الخدمات. أيضاً، وجدت أن أغلب الحوار بين البائع والمشتري يتمحور حول نقطتين: الأولى وبدون شك هي السعر، والنقطة الثانية هي موقع العقار تحديداً. لهذا، اضطر بعض العقاريين إلى أخذ صور عبر جوجل أرث لتحديد موقع العقار بشكل أفضل، وكانت هذه الصور مفيدة جداً. عندها، ولدت فكرة عقار ماب.
قضيت أكثر من سنة كاملة، أخطط للمشروع مع الأخ أحمد عبدالمولى والأخ محمد حارث، وبدأنا برسم خطة العمل التي شاركنا من خلالها في عدة مسابقات عربية، ومن ثم أنتقلنا إلى مرحلة البحث عن مستثمر، ولكن للأسف كان الحصول على مستثمر جاد أمر شبه مستحيل. ولكننا لم نتذمر ولم نتوقف وإنما أتجهنا إلى التمويل الذاتي – Bootstrapping – وبعون من الله سبحانه وتعالى، استطعنا إكمال المشروع وتم إطلاقه بشكل رسمي.
طبعاً، يمكنني أن أطيل عليكم لأخبركم بمميزات المشروع من دمج لخرائط جوجل مع استعراض العقار باستخدام يوتيوب وإشهار باستخدام تويتر وفيسبوك، ناهيك عن إمكانية تحويل العملات، والمساحات، ولغة المحتوى بشكل آلي وسريع.. لكني أفضل أن أترككم مع الموقع لكي تتصفحوه وتستفيدوا منه..
ما معنى كلمة Bootstrapping
لديك فكرة وخطة لتنفيذ مشروع، لكنك تحتاج إلى رأس المال. طبعاً ستحاول إقناع مستثمر أو جهة حكومية بتمويلك، أو الدخول بشراكة مع شخص لديه رأس مال كافي. لكن الحصول على التمويل ليس بالأمر الهين، والكثير من الشباب يبقى في طور الفكرة لأنه لا يستطيع إقناع هذه الجهات بالتعاون معه. إذا، ما هو الحل؟ ما هي الخطوة التالية التي يجب أن يتخذها رائد الأعمال في ظل غياب التمويل؟
إن الخيار الأمثل في مثل هذه الظروف هو Bootstrapping، أي البدء في تطوير الفكرة وتكوين الشركة بالمال الخاص عن طريق استخدام اختصارات تساعد في تخفيض التكاليف. فمثلاً بدلاً من استئجار مكتب يتم العمل من إحدى غرف المنزل، وبدلاً من الاستعانة بموظفين ومستشارين يتم الاستعانة بأصدقاء وأقارب، وبدلاً من تطوير منتج يقوم بتقديم 10 خدمات مميزة، يتم تطوير نسخة أولية منه تقدم خدمة واحدة فقط. طبعاً إن كنت تحلم ببناء أطول برج في العالم، أو مصنع طائرات، أو أحدث هاتف محمول، وينقصك رأس المال فهذا الاسلوب التنفيذي لن يناسبك لأنه يتناسب فقط مع المشاريع التي تتطلب رأس مال صغير، والتي تحقق أرباح عالية. وعادة ما تكون هذه المشاريع في القطاع المعرفي، حيث يتركز الإنتاج على الجانب الذهني والفكري مثل البرمجة والهندسة والتصميم والإبتكار.
نقرأ كثيراً عن قصص شركات تقنية عالمية بدأت في دور أرضي أو في سكن جامعي أو في جراج سيارات، مثل Yahoo و Google و Dell، وحقيقة فإن مثل هذه الشركات بدأت كفكرة، ولما يأس أصحابها من إقناع المستثمرين بتمويلهم، لم يندبوا حظهم ويتهموا حكوماتهم بالتخلف، بل بدأوا بتنفيذ أفكارهم على أرض الواقع باستخدام مالهم الخاص (قليل جداً)، وباستخدام وقتهم وجهدهم (كثير جداً). إننا بحاجة ماسة لإتباع هذا المنهج التنفيذي فقد أنتظرنا الممولين والمستثمرين طويلاً، ويمكنني أن أجزم بأن من يقرر الإنتظار سينتظر حتى يرى فكرته على أرض الواقع ويقول لقد كانت لدي نفس الفكرة !
العمل الحر – Freelancing
لا استطيع أن أتخيل وجود خريج جامعي بدون عمل في عصرنا الحالي، لاحظ أني قلت بدون عمل وليس بدون وظيفة، فالوظيفة تختلف عن العمل. أولاً، اتمنى أن يتجه جميع الشباب إلى ريادة الأعمال لمحاولة تأسيس شركاتهم الخاصة، ولكن الواقع أن الكثير قد لا تتوفر لهم الظروف المناسبة لبدء مشاريعهم الخاصة، ولهذا يضطر الكثير للبحث عن وظيفة او عمل. فبالنسبة للوظيفة، فالمسألة واضحة وضوح الشمس، عدد الخريجيين أكبر بكثير من عدد الوظائف المتوفرة في السوق العربي، ولهذا نسبة البطالة عالية، هذا بالإضافة إلى إنتشار المحسوبيات والوساطات التي تزيد من صعوبة الحصول على وظيفة. إذاً الخيار الوحيد المتبقي هو العمل.. العمل الحر.
فكرتك لا تسوى قرش بدون تنفيذ
مع مرور الوقت، اكتشفت بأن مجموعة الأفكار التجارية التي بحوزتي حالياً لا تسوى شيئاً لأنها مجرد حبر على الورق. كنت في الماضي أحافظ على أفكاري بشكل مبالغ فيه ولا أناقشها مع أي شخص إلا في الحالات الاستثنائية وبعد توقيع إتفاقيات حماية معلومات. وتدريجياً بدأت أعرض أفكاري وأناقشها مع الغير، ولكن هناك بعض الأفكار التي لا تزال سرية والتي أؤمن بأنها قيمة جداً.
في زيارتي الأخيرة لوادي السيلكون في ولاية كالفورنيا، حضرت مؤتمر تك وادي المهتم بالاستثمار التقني في الوطن العربي، وقابلت مستثمر أبدى إعجاب ملحوظ بخبرتي وطلب مني عرض أفكاري عليه. طبعاً وبشكل تلقائي، ارتفع مؤشر الحذر، وبدأت أتفحص ملامحه للتأكد من أنه لن يسرق أفكاري 🙂 وبحكم أن هذا المستثمر صاحب خبرة، استطاع قراءة ملامح وجهي وقام بطمأنتي قائلاً: لا تقلق يا أخي، أنت في وادي السيلكون، في اليوم الواحد أسمع أكثر من 1000 فكرة تجارية مبتكرة، الفكرة ليست مهمة، المهم هو التنفيذ، ورغبة وقدرة صاحب الفكرة على تنفيذها. كان كلامه واضح، مقنع، وجاد، فقررت عرض بعض الأفكار عليه، ونحن حالياً نتدارسها.
عندما عدت إلى الفندق فكرت بالموقف ملياً، ووجدت أن كلامه واقعي.. الفكرة لا تسوى شيئاً بدون تنفيذها. لهذا، أوجه نداء لكل شاب لديه فكرة حبيسة دفتره، أطلقها يا أخي. لماذا لا تبدأ العمل عليها؟ لا توجد لديك الموارد الكافية، ينقصك المال، الخبرة، الإدارة؟ استعن بغيرك، لا تخشى ضياع الفكرة، فمجرد بقاءها على الأوراق هو أكبر ضياع. تحرك وأطلق فكرتك اليوم !
تقرير عن مؤتمر TechWadi
عدت يوم أمس من وادي السيلكون بعد حضور مؤتمر TechWadi. نجاح المؤتمر كان نتيجة الحضور، فالعدد فاق 200 مستثمر ورائد أعمال معظمهم يعملون في مجال تقنية المعلومات والإنترنت، وقد استفدت كثيراً من التعرف على الكثير منهم. أما بالنسبة للندوات والمحاضرات التي ألقيت فلم يقدم فيها شيء جديد وإنما كانت عبارة عن آراء ووجهات نظر. ما أعجبني حقيقة هو قصص المستثمرين ورواد الأعمال الذين قدموا المحاضرات والذين شاركوا في الندوات، وكم أسعدني أن أرى قصص نجاح عربية واقعية.
عندما يصبح العالم قرية صغيرة
منذ فترة مررت على موقع مميز يبين حجم التقارب الذي وصلنا إليه، وهو موقع mturk.com التابع لشركة أمازون. في هذا الموقع يتم عرض أعمال بسيطة جداً لكنها تحتاج لعقل بشري ولا يستطيع الحاسوب على القيام بها. وإسم الموقع وراءة قصة طريفة عن اختراع قديم زعم صاحبه بأن لديه آلة تقوم بلعب الشطرنج بذكاء، بينما في الحقيقة كان هناك شخص داخل المكينة. وسبب هذه التسمية، أن المهام المعروضة في هذا الموقع بسيطة لدرجة تجعل احتمال أن يقوم بها الحاسوب ممكناً عن طريق الذكاء الاصطناعي، ولكن يتم إيكالها للبشر لعدم توفر التقنية المناسبة.
طبعاً، لا أنصح أي فرد باستخدام هذه المواقع إلا في حالة حاجته الماسة للمال، لأن المبالغ المدفوعة زهيدة جداً.. مثلاً يحصل الفرد بعد تنفيذ 100 مهمة بسيطة على دولار واحد فقط.. ولكن المهام عادة ما تكون بسيطة لدرجة متناهية، مثل نقل بريد إلكتروني من موقع إلى ملف، أو إعطاء كل صورة إسم مناسب لها.. إلخ. ولكن الحقيقة أن هناك الآلاف من الأفراد يقومون بالعمل في هذا الموقع لحاجتهم للمال ولسهولة العمل، ولعل هذه الظاهرة تمثل عولمة الأيدي العاملة الرخيصة بعد أن تم من قبل عولمة الصناعة وكذلك عولمة الوظائف التقنية والعلمية الرفيعة.
لا يمكننا إنكار تقارب الأماكن بسبب التقنيات التي وصل لها العالم من إنترنت، وإتصالات، وسرعة تنقل البضائع والأفراد، وكل هذا ساهم في تنقل الوظائف والأعمال أيضاً. فأصبحت ظاهرة التعهيد – outsourcing – أمر طبيعي تقوم به كل الشركات الكبيرة، بل أصبح الأفراد يقومون بتوكيل أعمالهم الصغيرة لأفراد مثلم في دول أفقر. بالنسبة للشباب العربي -خصوصاً المتعلم الباحث عن وظيفة-، أنصحهم بالاستفاد من المواقع التي تقوم بتنزيل مناقصات مناسبة تتراوح قيمتها بين 100 و 1000 دولار عادةً، وأشهر هذه المواقع هو موقع freelancer والمشاريع الموجودة عليه معظمها في المجال التقني، ولكن هناك مشاريع تصميم وهندسة ومحاسبة وغير ذلك..
اشتري منك سفينة بشرط تشتري مني الخشب
عندما تقوم حكومات دول العالم الثالث بتوقيع عقد مع شركة عالمية بمليارات أو ملايين الدولارات، فإنها تشترط على الشركة أن يتم تطوير جزء كبير من المشروع محلياً، وطبعاً في بعض الأحيان قد لا تتوفر المهارات المطلوبة، لهذا قد تشترط هذه الحكومات الطموحة من الشركة أن تخصص مثلاً 10 مليون دولار لعقود مخصصة لهذه الدولة في أي مجال، ولا يشترط أن تتم العقود بين الشركة العالمية والحكومة، بل يمكن أن تتم بين الشركة العالمية وأي شركة محلية. بهذه الطريقة تضمن الحكومة عودة جزء مما خسرته في الصفقة الرئيسية إلى البلاد بصورة غير مباشرة، فلو أنها اشترت أجهزة تقنية حديثة مثلاً، فإن الشركة ستكون ملزمة بشراء منتجات أو خدمات من هذا البلد، مثل النحاس، أو النفط، أو القطن، أو حتى توقيع عقود خدمية مع شركات الاستشارات أو التطوير المحلية.
أعتقد بأن هذه الظاهرة إيجابية وتفيد الطرفين، فالحكومة تستطيع التفاوض مع الشركات واختيار الشركة التي ستمنح اقتصادها الوطني أكبر عقد، والشركة العالمية تريد إرضاء عميلها للفوز بالصفقة التجارية وشراء المنتجات من تلك الدولة يعد تبادل منفعي. والسؤال الآن، هل تقوم حكوماتنا العربية بمثل هذا الشيء؟ أنا بصراحة لا أدري، ولكني على يقين بأن حكوماتنا تنفق مليارات الدولارات على عقود عملاقة مع شركات عالمية سنوياً. فما هو المردود للاقتصاد الوطني؟
تشيلي تنافس في الاقتصاد المعرفي
لقد دخلنا عصر جديد يختلف عن العصور السابقة، الآن يمكن للدول الصغيرة والنامية ان تصارع الدول المتقدمة عن طريق تقديم خدمات مميزة بأسعار منافسة. فمع رخص تكاليف إنتقال المعلومات والأفراد والبضائع، أصبح موقع الشركة الجغرافي غير مهم، بل تصب الأهمية على جودة الخدمة أو المنتج وتكلفته. منذ فترة وأنا أفكر في مستقبل الدول العربية التي تحتوي على ثروة بشرية هائلة.. مصر، الأردن، الجزائر، اليمن السعودية، وغيرها، فإني أرى في هذه الدول هند وبرازيل مصغرة لها مستقبل واعد.
قرأت مؤخراً تقرير عن دولة تشيلي التي تقع في طرف أمريكا الجنوبية، حيث قامت حكومة تشيلي خلال العقد الماضي بعدة خطوات ساهمت في نمو اقتصادها المعلوماتي والخدمي ليصل حجمه إلى قرابة مليار دولار. فقد عملت الدولة على تشجيع مشاريع التعهيد الخدمي Outsourcing حيث تقوم الشركات العالمية بنقل وظائفها إلى تشيلي لرخص الأيدي العاملة وجودتها، وهذه الخطوة ليست جديدة على مستوى العالم، فمعظم الشركات العالمية قد نقلت جزء كبير من معاملها ومكاتبها إلى الهند والصين والمكسيك لقلة التكلفة وجودة الموظفين مقارنة بموظفي الشركات في أمريكا أو أوروبا.
وأحب أن أذكر بعض التشجيعات التي تقدمها تشيلي لأي شركة تريد أن تنقل أعمالها إلى البلد: طبعاً، الفيزا تحصل عليها مباشرة وبدون أي تعقيدات أو شروط وجود كفيل، وإن كنت تود القيام بجولة استكشافية لسوق تشيلي فالحكومة تساعدك بتغطية 60% من تكلفة رحلتك. وإن كان مشروعك حجم رأس ماله أكثر من نص مليون دولار، فهناك المزيد من التسهيلات: سيتم منحك 30,000 دولار عند بدأ المشروع كمبلغ تحفيزي، وإن قمت بتسجيل شركتك في أحد القرى التقنية المملوكة للحكومة، فسيتم تغطية تكاليف الإيجار لمدة 5 سنوات، وإذا كنت تفضل شراء أرض وبناء معاملك ومصانعك الخاصة، فستقوم الحكومة بدفع 40% من تكاليف البناء. أما إن قمت بتوظيف موظفين محليين من أهل تشيلي، فسوف تمنحك الشركة بميزانية لتدريبهم تصل إلى 25,000 دولار لكل موظف، وهناك المزيد المزيد..
هذا مثال على دولة نامية تشبه الكثير من الدول العربية، ليست مطورة، فيها فساد وفقر وتخلف، لكنها بالفعل عزمت النية على التغيير والمنافسة في الاقتصاد الدولي. أتمنى أن تقوم مصر أو الأردن أو السعودية أو أياً من الدول العربية بإتباع نفس هذا المنهج التحفيزي والتنافسي، فالثروة الحقيقية في اقتصاد اليوم هي الثروة البشرية !