التدوين الإيجابي

يوم أمس، كنت أقرا مدونة أحد الأخوة ولفتت إنتباهي جملة قام بكتابتها. كان مجمل كلام صديقي يتعلق بالمدونين العرب وتزايدهم، ومن وجهة نظره، يرى أن هذا التزايد مؤشر جيد، فعلى حسب قوله كلما زاد عدد المدونين الذين يقوموا بالإشارة إلى العيوب في مجتمعنا ونظامنا العربي سوف تتغير الأوضاع. اعتراضي ليس على أن التزايد في عدد المدونين إيجابي، بالعكس أتفق مع هذا الرأي كلياً. لكن ما فاجئني هو الدور الذي أشار إليه، وهو أن عمل المدونين هو الإشارة إلى العيوب ومتابعة أخطاء المجتمع لكي يتم تغييرها.

بعد ما قرأت هذا الكلام، رجعت إلى مدونتي للتأكد من أني لم أقع في نفس الفخ، إذ أن تتبع العيوب واكتشاف الأخطاء أمر سهل جداً ومن وجهة نظري يعتبر نوع من أنواع النقد الهدام. أول الدروس التي تعلمتها عندما أنضممت إلى مجلة شباب يمني الإلكترونية هو أن نحاول الابتعاد عن الإنتقاد دون إيجاد الحلول. لاشك في أن اكتشاف العيوب والأخطاء والمشاكل مهم، لكن رمي المشكلة على طاولة الحوار دون اقتراح أي حلول لا يعود للمجتمع بأي فائدة. اليوم، قررت بأن تضم كل تدوينة أو مقالة ناقدة أقوم بكتابتها حل للمشكلة المعروضة، وإلا فلا داعي للكتابة. أعلم بأن البعض قد يعترض، لكن التنظير الفكري والتشدق بأخطاء الغير دون اقتراح حلول غير مجدي ويولد بيئة سلبية متذمرة. كفانا !

5 thoughts on “التدوين الإيجابي”

  1. صحيح أن التدوين لم يشتهر بكمية كبيرة في الوسط العربي، ولكن ما الذي يمنع أن يتم الاهتمام بالكيف قبل الاهتمام بالكم؟

  2. كلامك صحيح 100% ، وكنت سأتحدت عن هذا الموضوع وسأكتب عنه أيضاً ، أنا من فترة طويلة أمارس هذا الأسلوب وهو إن كان لديك إنتقادات حول شيء ما يجب أن تأتي بالحلول وإن لم تجد فلا داعي لكتابة النقد أساساً إلا إن كنت بحاجة ملحة إلى ذلك.

    بصراحة هناك الكثير من العيوب والإنتقادات التي يجب ذكرها حول أنظمتنا وخاصة إن كانت لا تسمعنا ولا ينفع معها الطرق التقليدية والإنترنت ومواقع الويب وسيلة جيدة لذكر الحقيقة لعلها تصلح حال من الأحوال!

    التدوين مستغل بشكل إيجابي لدينا وخاصة أنه غطى الكثير على عيوب مواقع الويب العربية بشكل عام وما زال ، وما أتت الفائدة وحب العلم التعلم من المستخدمين إلا عن المدونات ولكن ما ينقصها هي الرقابة الذاتية على المدون ، فالتجريح أو النقد عند ذكره يجب أن لا يكون في شخصية أحدنا بل يكون في فكرة أو يكون في نظام لا يكون على فرد معين كما فعل احد المدونين بدون ذكر إسمه.

    تدوينتك في محلها 🙂

  3. أخي أحمد.

    شكراً على تطرقك لأداب النقد. أتفق معك على ألا يتم التجريح وذكر الأسماء إلى في الحالة الماسة التي تكون بمثابة تنبيه للمجتمع من فرد معين – وهذه حالة خاصة جداً. على أي حال، أتمنى أن تكون تستمر ثمار موجة التدوين العربية، وألا تكون مجرد هستيريا انتقاد وذكر عيوب بدون إيجاد حلول فعالة.

  4. السلام عليكم

    نعم .. وجداً
    وقد أقول نحن ما زلنا حتى على نطاق الأبحاث والدراسات العلمية نقع في فج التنظير دون محاولة للتطبيق ..
    تلك معضلة من أهم تباطؤ التقدم العلمي “العربي” ..

    تدوينتك تلك كانت بداية لي .. فشكراً لك 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *