تواصل معي مؤخراً أحد الأخوة من إحدى الدول العربية وهو في الحقيقة طالب مبتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد سمع بأن لدي معلومات جيدة عن الجامعات الموجودة في الولاية وربما أستطيع مساعدته في اختيار التخصص والجامعة. كنت سعيد جداً لأنه طلب مني المساعدة، فقعدت معه وسألته بحماس كيف يمكنني أن أخدمه، فأخبرني بأنه ينوي الدخول في نفس الجامعة التي تخرجت منها، وكان أول سؤال له هو: هل هي صعبة أم سهلة؟
بصراحة أصابني هذا السؤال بالإحباط مباشرة، وقد يكون السبب أني سمعت هذا السؤال عدة مرات من الطلاب المبتعثين، وتوصلت لقناعة بأن معظمهم يبحث عن طريق مختصر للحصول على الشهادة والعودة إلى بلده. بدأت أشرح للأخ مدى الخطأ الذي سيقدم على إرتكابه إن حاول البحث عن الطريق الأسهل بدلاً من البحث عن التخصص الذي يحبه والجامعات الأفضل التي ستكسبه خبرات تجعله متفوقاً وبارزاً عند عودته إلى بلده. حاولت تشجعيه وأخبرته بأن جميع الجامعات سهلة وأن المسألة في الحقيقة تعود إلى مدى حب الطالب للتخصص، ولكني لاحظت بأن اهتمامه بكلامي بدأ يتناقص، وفجأه اعتذر مني وأخبرني بأنه يريد أن يغادر المجلس لأن أصدقاءه بإنتظاره.
يا للأسف ! هناك الملايين من الشباب يحلمون بمثل هذه الفرصة ولديهم رغبة عارمة بالتعلم واكتساب المعرفة. يا ليته اغتنم الفرصة !