قصص من عقارماب: ترقية القيادات من الصفوف الأولى

من أهم القرارات التي اتخذتها مع تطور ونمو حجم شركة عقارماب هو كيفية اختيار القيادات، حيث قررت أن أعتمد بشكل رئيسي على ترقية أفضل الكفاءات من فريق عقارماب لأخذ المناصب القيادية في الشركة بدلاً من استقطاب مدراء ذوي خبرة من خارج الشركة. حتى الآن، جميع المدراء ورؤوساء الأقسام في الشركة كانوا أفراد صف أول في فريق عقارماب وتمت ترقيتهم بشكل تدريجي، وبالتالي فإن فريق عقارماب القيادي حالياً مبني بالكامل من داخل الشركة.

طبعاً، سيكون من المستحيل أن نستمر بهذه الطريقة بشكل حصري، لهذا دائماً ما أذكر فريق العمل بأنه قد يكون هناك استثناءات أحياناً، فمثلاً من غير العقلاني أن نقوم باختيار مدير من داخل الشركة في حالة افتتاح قسم جديد لا توجد فيه كفاءات ذات خبرة داخل الشركة. فمثلاً طبيعي أن يكون لدينا كفاءات في التطوير والتسويق والمبيعات داخلياً، لكن مثلاً لو قررنا إفتتاح قسم خاص بالذكاء الاصطناعي في وقت لا يوجد لدينا أي كفاءات داخلية في هذا المجال، فمن الطبيعي أننا سنلجئ لكفاءات من خارج الشركة.

أحب أن أسرد هنا أهم مميزات هذه الطريقة في اختيار القيادات:
ـ جميع المدراء مجربين ونعرف قدراتهم وجديتهم وخبراتهم ولا يوجد أي مجال للمفاجئات.
– المدراء المختارين من داخل الشركة يعرفون ثقافة عمل الشركة وأسلوب الإدارة المتبع وبالتالي نتجنب أي اختلافات في طريقة الإدارة التي قد يأتي بها أي مدير من خارج الشركة.
ـ القائد الصاعد من داخل الشركة يعرف فريق العمل جيداً ويعرف إمكانيات وقدرات ونقاط ضعف وقوة جميع أعضاء فريق عمله، كما أن فريقه يعرفه جيداً وبالتالي نختصر شهور قد يقضيها أي مدير جديد للتعرف على وفهم فريق العمل.
ـ الولاء من قبل المدراء المختارين عالي جداً، والولاء من قبل فريق العمل عالي أيضاً لمعرفتهم بأن للمجتهد داخل الشركة مكان في المناصب القيادية في المستقبل.

ولا شك أن لهذا الأسلوب عيوب، أهمها:
– معظم القادة الذين يتم اختيارهم من داخل الشركة لديهم كفاءة عالية في أداء المهام كموظفين لكنهم يفتقدون للخبرة الإدارية
– اختيار القادة من داخل الشركة حصرياً قد يتسبب أحياناً في اختيار مدراء ذوي كفاءات ضعيفة بالمقارنة مع ما يمكن أن يكون متوفر في السوق من مدراء ذوي خبرات وكفاءات عالية وذلك لأن الاختيار داخلياً يكون من عدد محدود من الموظفين
– استمرار الشركة في اختيار القيادات من الداخل فقط يمنع دخول أفكار جديدة وأساليب إدارية وعملية جديدة من شركات أخرى ويجعل الشركة تعاني من التفكير الموحد “Group Think” وذلك لأننا جميعاً قد أصبحنا نفكر بنفس الطريقة

بالرغم من أن هذه العيوب، أعتقد أن أفضل قرار قد أتخذته هو اختيار القادة من داخل الشركة، فحالياً جميع أفراد الفريق الإداري بدون أي أستثناء هم ذوي إنتاجية عالية، ولاء عالي للشركة، ولديهم خبرة فنية عالية في مجالهم، كما أن لديهم فهم قوي لتاريخ الشركة واستراتيجيتها وثقافة عملها وأهدافها المستقبلية. لا شك أن أمام فريقنا الإداري تحديات كبيرة في تطوير مهاراتهم الإدارية فالإنتقال من طور الموظف المميز إلى طور المدير ليس بالأمر السهل، فالمهارات التي مكنت الموظف المميز من النجاح في دوره تختلف تماماً عن المهارات المطلوبة منه للنجاح كمدير، ولكني مؤمن أن الموظف النجاح يستطيع التعلم والتأقلم بسهولة.

إكتب تعليقك