تعليم .. وظيفة .. زواج

سمعت مؤخراً على الراديو الأمريكي برنامج يتحدث عن تحديات تواجه الشباب في الوطن العربي، وبصراحة تأثرت كثيراً من واقع الشباب الذي وضعهم المجتمع فيه، وهم بدورهم قبلوه. كان معظم الحديث يتركز حول الأردن والمغرب ولكن يمكن تعميم هذا الواقع على معظم الدول العربية. في البداية تم مناقشة وضع النظام التعليمي في الوطن العربي، وتم التطرق لنفس الأسطوانة القديمة، وهو أن النظام يتركز حول الحفظ والجانب النظري وأنه قديم .. إلخ.. ومن ثم ذكر التقرير بأن مجمل خريجي الجامعات العربية غير مؤهلين للدخول لسوق العمل. يسعدني أن أبشر الجميع بأن الواقع في أمريكا (أم الجامعات المرموقة) لا يختلف كثيراً، فمعظم الخريجين هنا غير جاهزين للعمل مباشرة ويحتاجوا إلى فترة تدريب. أعتقد بأن جامعاتنا العربية تحتاج لبعض التطوير ولكن اللوم لا يلقى عليها فقط، بل للطالب نصيب منه، وللشركات نصيب منه أيضاً. فالشركة الجادة والتي تحتاج إلى العمالة يجب عليها أن تستثمر الوقت والمال في تدريب الخريجين، ولا يمكنها أن تتوقع من الطالب أن يكون ملم بكافة جوانب العمل حال تخرجه.

بعد نقاش هذا الموضوع أنتقل التقرير إلى توقعات الطلاب في الأردن، فالكثير منهم بعد التخرج لا يقبل وظيفة عادية وإنما يريد وظيفة تتناسب مع مكانته الاجتماعية، فهو حامل لشهادة الآن. خصوصاً خريجي الماجستير، فمعظهم لا يقبل وظيفة مبتدأه ولو لم يكن لديه أي خبرة في سوق العمل. بصراحة هذه كارثة، فالشاب مهما كان مؤهل يجب أن يفهم بأن صعود السلم يستدعي المرور على الدرجات الأولى ووجود التعليم سيساعد على سرعة الصعود ولكنه لن يسمح بالقفز مباشرة إلى القمة. فتجد الشباب يرضى بالبطالة ويكتفي بلوم الحكومة والشركات والجامعة، بدلاً من أن يقبل أي وظيفة ويتكل على الله. أيضاً، تم ذكر إحصائية مثيرة للعجب، وهو أن غالبية الطلاب في الأردن لا يقبلوا دخول الكليات التقنية على الرغم من وجود الكثير من الأعمال الفنية في السوق، بل يتم استيراد العمالة المصرية الوفيرة لتغطية هذه الأعمال، بينما شباب الأردن عاطلين عن العمل؟

إذا الشباب في ورطة وضعهم فيها المجتمع الذي يهتم بالمظاهر والمسميات، فهاهم يجمعوا الشهائد والدرجات العلمية ولكنهم بدون وظائف.. أما ما أحزنني كثيراً هو واقع المجتمع الأردني وتوقعات العوائل بخصوص الزواج.. فعادات البلد تستدعي من الشاب أن يكون مستقر مادياً ووظيفياً، فبينما هو في معمعة البحث عن الوظيفة أو الاقتناع بالعطالة، يبقى حلم الزواج بعيد المنال !

لا أدري من أين أبدأ وماذا اقترح لحل هذه المشكلة، فهي مزيج من المشاكل الاجتماعية والحكومية والتعليمية والفردية. لكني أوجه رسالتي للشاب لأن أسهل طريقة للتغير هي التغيير الذاتي.. لا تجعل تحركاتك وقراراتك مبنية على رأي الغير، حدد هدفك واتجه إليه دون المبالاه برأي الناس، فالماكنيكي الماهر الذي يكسب الرزق الحلال ويكفل عائلة خير من حامل شهادة ماجستير متسكع في الشوارع والمقاهي متذمر غير منتج.

طبعاً.. كما قلت سابقاً.. هذا الكلام لا ينطبق فقط على الأردن والمغرب.. أنا متأكد من أن نفس الظاهرة موجود في الخليج وبقية الدول العربية.

6 تعليقات على “تعليم .. وظيفة .. زواج”

  1. اعجبتني كثيرا الرسالة المتضمنة في هذه التدوينة

    و احب ان انوه على انو الدرج لازم ينطلع درجة درجة و حصولك على مؤهل اعلى دون ممارستك للدرجات الاولى من العمل رح يسبب بسقوطك من على السلم ، لان كثيرا ما يختلف الواقع العملي عن الدراسة الاكاديمية

  2. لكن هتاك فرق جوهري آحر, ففي الغرب تلعب الموهبة دروا هاما على صعيد اختيار مجال الدراسة والعمل, فيصبح الشاب مبدعا بكل ماتعنية الكلمة من معنى حينما تلتقي الرغبة مع الموهبة وتنمى بشكل اكاديمي. لكن في الوطن العربي فإضافة إلى شح التوجيه الصحيح والدعم المناسب للأهل للأولاد في دعم هوايتهم وتطريرها, تجد الأهل يكادون يجبرون الأولاد على دخول اختصاصات بعينها ظنا منهم انها ستؤمن لهم دخلا مناسبا وحياة رغيدة كالطب مثلا, مما يقتل الموهبة والأبداع.

  3. أظن أنه يجدر هنا ذكر عدة نقاط إضافة إلى ما ذكر:

    1 – التخلف الذي شمل كل شيء، فنظام التعليم الذي ذكر، والعادات الاجتماعية والتقاليد في الزواج ، والأهم من ذلك تحول هذه المنطقة من العالم إلى منطقة مستهلكة ومستخدمة للتقنيات بدل من أن تكون منتجة الأمر الذي خفض السوية العامة للعمل حيث أنه في بلادنا المهندس يعمل عمل مساعد المهندس، ومساعد المهندس يعمل عمل الفني ، والفني عاطل عن العمل !!!!! ويعود السبب لذلك أننا أمة مشغلة ولسنا أمة مصنعة، أمة تستخدم الماكينات والحواسب وليست أمة مصنعة للماكينات والحواسب والمهندسين أصبحوا مشغلين وليسوا مصممين. ولو عدنا للأرباح التي يعود بها الابتكار والتصميم مقارنة بالأرباح التي يعود بها التشغيل لوجدنا أن أرباح الابتكار أكبر بكثير، فالمادة الأولية لصناعة الشرائح الإلكترونية هي الرمال التي نجدها في كل مكان، لكن ما يعطيها قيمة هي ما تقدمه من خدمات أو بمعنى آخر ما تحويه من أفكار.

    2 – الأمر الثاني والمتعلق بالأمر الأول هو الفجوة الأكاديمية بين الجامعة وواقع السوق، فبالرغم من أن الطالب العربي يعيش مثله مثل الطالب الغربي معاناة كونه لا يعرف شيئاً عن السوق لكن الفرق الحقيقي هو أنه بعد أن يدخل الطالب العربي السوق سيجد أنه يستخدم فقط 10% مما تعلمه في الجامعة وهي أساسيات عريضة جداً في مجال تخصصه، وأنه لا يحتاج كل ما بذل فيه الجهد ليتعمق أكاديمياً في مجال تخصصه.

    3 – الأمر الأخير وهو القانون الذي صاغه سيدنا عمر بن الخطاب بقوله “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا بغيره عزة …… أذلنا الله” ومنه نرى أننا أضعنا هدفنا الأساسي فضعنا …

    وآسف للإطالة…..

  4. باختصار التعليم في الوطن العربي ممكن نقول عنه تعلم الجهل …
    بمعنى ان الشخص يتعلم علم فعلي ولكن لا يستطيع تطبيقة فهو بذلك يصبح جاهل
    ومافائدة العلم اذا كان لا طيبق ..

    وفي مشكلة ايضا ً يواجهها الشباب العربي .. ان هناك مبدعين كثر في مجالات متنوعه
    غير معترف بهم لانهم لا توجد معهم سوى خبرتهم فهم مهملين والسبب لا يوجد لديه شهادة

    والصراحه اللوم على الطالب وليس على المجتمع لانه راضي بهذا الوضع وساكت
    والافضل ان كل طالب غيور على علمه ان يحتج وان يجد الحلول لهذه المشكلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *