توضيح أكثر لمفهوم Startup Culture

قبل عدة أشهر كتبت تدوينة عن Startup Culture، واليوم أشعر بأن بعض التغيرات طرأت على فهمي لهذا المصطلح، ممكن أن نقول أن تعريفي له أصبح أدق قليلاً بعد القراءة عنه أكثر ومتابعة بعض الفيديوهات المفيدة. أولاً، لست متأكد أن مصطلح “بيئة العمل” هو أنسب ترجمة، عندما جربت ترجمة جوجل وجدت مصطلح “ثقافة الشركة” وأشعر بأنه أكثر دقة، لكني لن استرسل في هذه النقطة لأن هناك مصطلحات أجنبية كثيرة يصعب ترجمتها بدقة للغة العربية، ربما لأنها مفاهيم جديدة علينا.

ما يهمني في هذه التدوينة هو الفصل بين ثقافة العمل (Culture) ومميزات العمل (Perks) وشكل مكان العمل (Office Decor). الكثير يخلط بين هذه الأمور، وأنا كنت أيضاً أخلط بينها بشكل كبير في السابق، وبشكل محدود حتى فترة قريبة، لهذا أحببت أن أكتب هذه التدوينة للتمييز بين هذه المفاهيم المختلفة، لأني أشعر بأنه عندما نفرق بينها، سيتضح مفهوم ثقافة العمل بشكل أكبر بكثير.

الكثير من رواد الأعمال يسمع بأنه مهم جداً أن تكون لدى شركته الناشئة بيئة عمل وثقافة عمل ممتازة، وهناك كتب ومحاضرات كثيرة تشدد على أهمية بناء ثقافة عمل قوية. ولعل أكبر تحدي يجعل فهم مبدئ ثقافة العمل صعب هو أنه في الغالب غير ملموس ولا يمكن إدراكه ووصفه بسهولة، لهذا يتم الخلط بينه وبين مميزات العمل وشكل مكان العمل لأن هذه الأمور أوضح ويمكن إدراكها بالحواس ويمكن تنفيذها بسهولة من أول أيام في تأسيس الشركة. وإليكم توضيح يفرق بين هذه المفاهيم:

– ديكور المكتب (Office Decoration): أعتقد أن ديكور المكتب هو الأوضح والأبسط، وهنا يركز الكثير على استخدام المساحات المفتوحة لتسهيل التواصل بين الموظفين، وتستخدم الأشجار الطبيعية أو الصناعية في المكتب، ويتم شراء أثاث حديث وكراسي غريبة الأشكال وبين باجز كما يتم دهن حوائط المكتب بألوان مختلفة في الغالب فاتحة ومبهجة ويتم استخدام إضاءات جميلة وغير ذلك من العلامات المميزة التي تجعل المكتب مكان مريح يساعد الموظفين على الإنتاجية. وكل هذه الخطوات جيدة جداً ومهمة جداً، لكن القيام بها لا يعني أنك قد بنيت ثقافة عمل لشركتك.

– مميزات العمل في الشركة (Company Perks): في ظل تنافس الشركات على الكوادر وفي ظل رغبة الشركات في توفير أفضل الخدمات لفريق العمل، تقدم الكثير من الشركات الناشئة مميزات مثل: الإجازات المفتوحة، العصائر والوجبات المجانية في المكتب، ساعات العمل المرنة، المكافئات السنوية، الرحلات الترفيهية السنوية لفريق العمل، وتصل بعض الشركات الكبيرة في أمريكا إلى حد توفير جلسات المساج المجانية للموظفين وغرف نوم داخل الشركة وخدمات غسل الملابس مجاناً للموظفين وغير ذلك. وكل هذه الخطوات جيدة جداً ومهمة جداً، لكن القيام بها لا يعني أنك قد بنتي ثقافة عمل لشركتك.

– ثقافة العمل (Company Culture): هي المبادئ و القيم والأساليب التي يستخدمها فريق العمل في التعامل فيما بينهم بشكل رئيسي ومع الجهات الأخرى أيضاً. وعادة ما تتشكل هذه المبادئ بشكل تدريجي وضمني وهي في الواقع تكون انعكاس لمبادئ مؤسس أو مؤسسي الشركة بالإضافة إلى الجيل الأول من فريق العمل. للأسف، الكثير يتجاهل تأسيس وتوضيح وتنمية هذه المبادئ، ويركز على شكل المكتب وتقديم مميزات للموظفين وتوفير جو من السعادة في الشركة معتقداً بذلك أنه قد أسس ثقافة ممتازة في شركته، ولكنه في الحقيقة بعيد كل البعد عن ذلك.

وتكمن أهمية بناء ثقافة عمل قوية في الشركة، ليس فقط لاستقطاب الكوادر والحفاظ عليها، وإنما لأن ثقافة العمل تعتبر الحمض النووي الذي يشكل النسيج الاجتماعي والإنتاجي للشركة، ومع تطور ونمو الشركة تصبح ثقافة العمل هي النواة الحيوية التي ينبثق منها نمو الشركة، وهي العمود الذي ترتكز عليه مبادئ العمل في الشركة. فكلما يتم تعيين المزيد من أفراد الفريق يجدوا أن هناك اسلوب متفق عليه في كيفية التعامل بين أعضاء فريق العمل، ويجد الفرد الجديد نفسه أمام خيارين، إما أن يندمج مع ثقافة الشركة ويصبح عضو فعال فيها أو أن يصطدم مع ثقافة الشركة، وبالتالي تقوم ثقافة الشركة بشكل فوري وضمن بالعمل كنظام مناعة لطرد أي جسم دخيل يحاول التطفل على أسلوب العمل بين أعضاء فريق العمل أو تغييره.

حالياً، أقوم بصقل وتوضيح ثقافة العمل في عقارماب، وقد ساهم كل أعضاء الفريق في شرح ورسم ما نعتقد أنه يمثل المبادئ والأساليب التي نتبعها في التعامل بيننا، وبإذن الله عندما أشعر بأننا وصلنا للشكل الكامل، سأقوم بالكتابة عن ثقافة عمل عقارماب بتفصيل أكبر. ولكن تظل هذه التدوينة مرجع جيد في الوقت الحالي بالرغم من بعض الأخطاء 🙂

إكتب تعليقك