قليلاً من اليأس

لعلكم اعتدتم على نظرة الأمل في تدويناتي، ولكني اليوم أحب أن أكتب عن اليأس الذي أنتابني. للأسف، لقد فشلت في الحصول على مستثمر لموقع عقار ماب (http://aqarmap.com) بعد أكثر من سنة من البحث. تحدثت مع الكثير من المستثمرين، ولكن معظمهم لم يوافق لسبب أو لآخر، وكان كل أملي أخيراً في مستثمر جاد سبق له تمويل مواقع عربية أخرى، ولكنه اليوم أعتذر مني بسبب عدم ثقته بالسوق العقاري.

كنت أتمنى أن أحصل على مستثمر لكي افتتح مكتب رسمي للشركة في إحدى الدول العربية ولكي اتفرغ للمشروع تماماً وأبدا بتسويقه بطريقة احترافية، لكن باءت محاولاتي بالفشل. لا بأس طبعاً، فاليوم أضفت شخص لقائمة من الأشخاص الذين سأثبت لهم يوماً ما بأنهم كانوا مخطئين. أتمنى ألا تطول القائمة لأن ذلك قد يعني بأني أنا المخطئ 🙂

طبعاً، سنواصل تطوير وترويج المشروع بالتمويل الذاتي (Bootstrapping)، والمسألة مسألة وقت وجهد، والتوفيق من الله والبركة في فريق العمل.

عفواً يا شباب.. اعذروني بس الإحباط مسيطر علي الآن.. لكن لا عليكم، غداً يوم جديد مليئ بالحماس والتفاؤل.

مسابقة ترجم للريادة – برعاية موقع جيران

استلمت مؤخراً جائزة قدرها 1000 دولار لفوزي بالمركز الأول في مسابقة جيران للكتابة الإبداعية عن ريادة الأعمال، وكنت قد كتبت مقالة عن تجربتي المتواضعة في هذا المجال.

بالرغم من أن الجائزة شخصية، إلا أني قررت أن لا تقف هذه المبادرة الطيبة من موقع جيران في حساب بنكي الشخصي، ولهذا قررت الإعلان عن مسابقة ترجمة لأهم الكتب الريادية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. وكشكر لموقع جيران أرى أنه يجب علينا جميعاً أن نعتبر هذه المسابقة برعاية موقع جيران. حيث سأقوم بتقسيم المبلغ إلى 10 جوائز رمزية بمقدار 100 دولار لكل جائزة.

فكرة المسابقة أنه سنقوم باختيار أهم الكتب التي تتحدث عن ريادة الأعمال والمبادرة (بمساعدة من زوار المدونة)، ومن ثم سأقوم بشراء ملخص كل كتاب (10 صفحات تقريباً)، بحيث سيقوم الشباب المشاركين في ترجمة الملخص والحصول على 100 دولار كجائزة رمزية.

سوف أعلن عن تفاصيل المسابقة قريباً، ولكن بشكل عام سوف يتم اختيار المشاركين عن طريق وضع فقرة من إحدى هذه الكتب في مدونتي، بحيث يمكن لأي شاب أن يتقدم للمشاركة عن طريق ترجمة الفقرة وإرسالها إلى بريدي. بعد مراجعة الترجمة والتأكد من إلمام المشارك باللغة والمحتوى، سوف يتم اختياره، وعندها يمكنه اختيار ملخص واحد فقط لترجمته، وسنستمر حتى ننتهي من العشرة الكتب.

علماً بأني سأحاول تسويق العشرة الكتب المترجمة (الملخصات بالأحرى) كباقة فكرية تهتم بريادة الأعمال، وأرى بأن الفائدة ستعم بإذن الله. الفكرة لازلت تتبلور، وأرحب بأي إقتراحات أو تحسينات للفكرة. أيضاً أتمنى أقتراح أسماء الكتب من الآن، ولكن أرجوا التركيز على الكتب المهتمة بريادة الأعمال – Entrepreneurship.

الصراع على العقول

لعل أهم أسرار نجاح الاقتصاد الأمريكي يعود إلى ترحيب البلد بالعقول الذكية من كافة أنحاء العالم، فهناك يمكنك ممارسة دينك وعاداتك الاجتماعية بكل حرية، ويمكنك أن تصبح مواطن من الدرجة الأولى بسهولة تامة، ولا توجد عنصرية تمنعك من تحقيق النجاح لمجرد جنسيتك أو لون بشرتك، هذا بالإضافة إلى الفرص والموارد الوفيرة التي تتمتع بها البلاد. وقد بدأت الكثير من الدول تنافس أمريكا في استقطاب العقول، فالصين والهند بدأت بأستعادة كوادرها عن طريق توفير مناخ مناسب للاستثمار والتطوير، وقد ساعدها في ذلك حنين المهاجرين إلى بلادهم وأهلهم. وهناك دول أخرى مثل سنغفورة وتشيلي تنافس على أصحاب الكفاءات الخاصة عن طريق توفير تحفيزات مادية وغير ذلك، فمثلاً تشيلي تقدم لأي شخص يريد إنشاء شركة صغيرة تطمح لتصبح شركة عالمية منحة مالية تصل إلى 30,000 دولار، بالإضافة إلى إيجار رخيص وغير ذلك من التسهيلات.

وفي كل عام يشتد الصراع على العقول بين دول العالم، فكل دولة تدرك بأن تفوقها في الاقتصاد المعرفي سيعتمد على كفاءة مواردها البشرية. والسؤال الآن هو ما الذي قامت به الدول العربية لاستقطاب العقول – عربية كانت أو أجنبية؟ أعتقد بأن الرواتب المغرية خطوة في الإتجاه السليم، ولكن المشكلة أنها تنتج هجرة مؤقتة فقط. أرى بأنه علينا إعادة النظر في مسألة تجنيس العقول الذكية وإعطاءها حقوق مساوية لحق المواطن، فإن أستمرينا في معاملتهم كغرباء وكمواطنين من الدرجة الثانية، سيبقوا متربصين منتظرين الفرصة المناسبة للإنتقال إلى بلد آخر، وأعتقد بأننا لاحظنا هذه الظاهرة مؤخراً في بعض الدول العربية.

قد يكون من الصعب تغيير مثل هذه القوانين لأسباب سياسية وأمنية خصوصاً مع الأجانب، ولكن على الأقل علينا احترام العقول العربية وتقديرها. فلا يمكننا أن ننكر العنصرية القائمة في معظم الدول العربية، فكفاءة الشخص وقدراته وإمكانيته لا تكفي، وإنما حسبه ونسبة وجنسيته ولهجته كلها عوامل تحدد مدى قدرته على مواصلة الصعود في السلم الوظيفي أو الحكومي. إن الصراع على العقول يشتد بين دول العالم، ونحن لازلنا نركز على جنسية الشخص واسم قبيلته وغير ذلك من الأمور التي عادة ما تمنع وصول الرجل المناسب إلى المكان المناسب.

استراتيجية البحر الأزرق

هناك كتاب مشهور في علم الإدارة والمال والأعمال اسمه Blue Ocean Strategy – استراتيجية البحر الأزرق، وأنا أرى بأن التجار ورواد الأعمال العرب في حاجة ماسة لفهم محتوى هذا الكتاب. خلاصة الكتاب بأن الأسواق التجارية نوعين، أسواق مليئة بالمنافسين شبهها الكاتب بالبحر الأحمر الملطخ بالدماء، وأسواق جديدة خالية من المنافسين شبهها الكاتب بالبحر الأزرق. ويركز المؤلف في الكتاب على أهمية تجنب البحار الحمراء ومحاولة الخروج منها واستهداف البحار الزرقاء الشاسعة والواسعة والتي لا يوجد فيها منافسين بعد.

سبب اهتمامي بهذا الموضوع هو إدراكي لطبيعة التاجر العربي، فللأسف معظمنا يحب ويعشق البحار الحمراء لأسباب غير مدروسة، فالبعض يظن بأن أسهل طريقة لكسب الرزق هي تقليد ما يقوم به الآخرين، والقليل فقط يدرك بأن التميز والتجديد هي الطريقة الأفضل للربح والنجاح. البحار الزرقاء ليست مجرد أسواق جغرافية جديدة لم يصل إليها المنافسين بعد، بل هي أيضاً منتجات جديدة وخدمات مميزة لم يقدمها غيرك بعد. تميز وجدد وأبحر إلى المحيط الأزرق، وإذا كنت مهتم بتفاصيل هذا الموضوع عليك بشراء الكتاب أو النسخة المترجمة منه.

تقنية بدون تنفيذ كسيارة بدون سائق

يقع الكثير من التقنيين والمبرمجين في خطأ شائع عند تأسيسهم لشركة أو مشروع تجاري، فطبيعة عمل هذه الفئة من رواد الأعمال تجرفهم إلى التعمق في الجانب التقني وتطوير المنتج بمواصفات ممتازة، بينما يتم التقصير في الجانب الأهم من المشروع وهو تطوير الأعمال وتنفيذ المشروع على أرض الواقع، أي التسويق، المبيعات، الإدارة.. إلخ.

وتحقيق التوازن بين تطوير المنتج وتطوير الأعمال يحتاج لمهارة إدارية، فطاقة فريق العمل وميزانية الشركة محدودة. فإذا تم تطوير المنتج وإضافة كافة المواصفات والمميزات له، لن تستطيع الشركة تحقيق أي تقدم في السوق لأستنزافها لطاقة وميزانية العمل، والعكس صحيح، فلا يمكن تسويق وبيع منتج سيء غير قادر على المنافسة بجدارة. إذاً، ينبغي على فريق العمل ترتيب الأولويات والتركيز في البداية على المواصفات المهمة والمصيرية، وتأجيل المواصفات الإضافية والتي لا يحتاجها العميل ولكنها مرغوبة.

وجرت العادة لدي باستخدام مثال يثبت بأن التقنية بدون تنفيذ كسييارة بدون سائق. ويؤسفني أن أستخدم نفس المثال دائماً، ولكنه بالفعل مثال لمنتج تم تصميمه بدقة وجودة متناهية ولكن لم يتم تنفيذ المشروع بالشكل السليم إطلاقاً. مسافر.كوم موقع عربي إماراتي لعله الأفضل بدون منافس في باب البحث عن تذاكر الطيران في كافة الشركات العربية، وقد تم تطوير الموقع بشكل ممتاز، فآلية البحث والحجز دقيقة، وواجهة الموقع رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولكن هل سمعت عن هذا المشروع من قبل؟ موقع مسافر مثل السيارة الفاخرة ذات المحرك القوي والكراسي المريحة والتصميم الأخاذ، ولكنه بدون تنفيذ كالسيارة بدون سائق، واقفه مكانها، الكل يمدحها ولكنها لا تتحرك ولا تنتج ولا تفيد.

عندما تصمم سيارتك، ركز في البداية على الهدف الرئيسي منها، وهو التنقل من نقطة إلى أخرى. عندها، يمكنك أن تعرضها على عدة سائقين لتجربتها، ويمكنك استخدام رأيهم وتعليقاتهم لتحسين السيارة وإصلاح اي أخطاء فيها. ومن ثم تدريجياً، قم بإضافة المواصفات الأخرى، وأبدأ بالتركيز على تحسين أداء السيارة وتطويرها. حاول أن توازن بين التطوير والتنفيذ، وتذكر بأن التقنية بدون تنفيذ كسيارة بدون سائق.

تسهيلات للشركات المنزلية

لا أدري ما مدى سهولة تأسيس الشركة في مختلف دول الوطن العربي، ولكني أذكر أنه في الماضي البعيد كان الأمر شبه مستحيل ويتطلب رأس مال كبير، ووساطات، والخوض في إجراءات طويلة.. وخلال العشرة أعوام الماضية، لاحظنا تحسن في سرعة إنشاء الشركات، فأصبح من الممكن تأسيس شركة فردية خلال أيام معدودة.. لكننا بحاجة إلى المزيد.

سؤال للقراء: في بلدك، هل يمكنك تسجيل شركة تجارية منزلية؟ أي لا يوجد لديك مكتب، بل يتم إدارة الشركة من المنزل؟ أعتقد بأن على كل الدول العربية السماح للأفراد بتسجيل شركات منزلية لخفض التكاليف التأسيسية والتي عادة ما تسبب إفلاس الشركة مبكراً.

أيضاً، نحن بحاجة لتسهيل فتح الحسابات التجارية بالبنوك بدون وجود رأس مال كبير. حقيقة، لاحظت أن خصخصة البنوك وارتفاع التنافس بينها ساعد في خفض الملبغ المطلوب لفتح حساب شخصي، لكن نريد أن تنتقل هذه التسهيلات أيضاً إلى الحسابات التجارية.

يجب علينا أن نستثمر في كوادرنا البشرية وأن نفتح لها المجال لتنخرط في العمل التجاري والريادي، فإن عجزنا أن توفير دعم وتشجيع لها، حري بنا – على الأقل – ألا نكون عائقاً أمامها.

فوز جديد بمشروع جديد arabiccoach.com

عدت اليوم من رحلة قصيرة إلى القاهرة شاركت خلالها في مسابقة جامعة MIT لأفضل خطة عمل عربية. شارك في هذه المسابقة أكثر من 1000 فريق عربي، وبفضل من الله سبحانه وتعالى وصلنا إلى آخر مرحلة (أفضل 9 فرق) وتم دعوتنا للمنافسة النهائية في القاهرة. بصراحة، كانت كل الفرق قوية وأفكار مشاريعهم ممتازة، وبعد منافسة شديدة، حققنا بفضل من الله المركز الثالث وتم منحنا جائزة نقدية قدرها 5000 دولار أمريكي. الجدير بالذكر أن هذه المسابقة تقام سنوياً وهي عادلة ومنظمة بشكل ممتاز، وتقوم شركة عبداللطيف جميل بدعمها، كما ساهم في هذه السنة فادي غندور مؤسس شركة أرامكس في دعم المسابقة بالإضافة إلى المساهمة في لجنة التحكيم. كان لي الشرف بأن أقود أول فريق يمني للفوز بهذه المسابقة، وأنا أدعو اليوم جميع الشباب للمشاركة في السنة القادمة، مع العلم بأن هناك مسابقات أخرى تقام أيضاً سنوياً منها مسابقة مينا والتي يجب التقديم لها خلال هذا الاسبوع للمشاركة.

المزيد عن مشروعي الجديد .. قريباً 🙂

مستقبل مشرق

شاركت اليوم في مؤتمر أقامته منظمة العلماء والمهنيين اليمنيين في أمريكا، وقد أسعدني كثيراً ما رأيت. بعيداً عن السلبيات التقليدية التي نسمع عنها كل يوم رأيت نتائج ملموسة حققها أبناء بلدي في شتى المجالات. فمن براءات الاختراع إلى الاكتشافات العلمية ومن إنجازات الدكاترة والعلماء إلى إنجازات الأطفال والشباب… بصراحة شيء يسر ويشرح الصدر. سمعت محاضرة معبرة جداً ألقاها جراح يمني متقاعد، وسأقوم بعرض مقطع الفيديو عليكم عندما يصلني، فكلماته لا تقتصر على المجتمع اليمني فحسب بل على كل المجتمعات العربية. وقد قدمت محاضرة متواضعة عن ريادة الأعمال في المجتمع اليمني، أيضاً سأعرضها عليكم عندما يصلني الرابط قريباً إن شاء الله.

المهم، هناك مستقبل مشرق أمامنا، والبركة في الشباب.. وما دامت هذه النتائج موجودة في المجتمع اليمني، فلنا أن نتوقع ما يمكن أن يقدمه الشباب في كل المجتمعات العربية. بعد ما رأيت اليوم.. كلي ثقة بأننا سنستقبل عهد مشرق جديد..

غريبٌ أنا ..

شاركت قبل 5 أشهر تقريباً في مسابقة جيران للكتابة الإبداعية المتخصصة في مجال ريادة الأعمال. وكتبت مقالة أشرح فيها رحلتي الريادية المتواضعة والتحديات التي واجهتني منذ الطفولة. شكراً للأخ حسام حيدر الذي أخبرني اليوم بأني قد حققت المركز الأول وفزت بجائزة 1000 دولار، فبصراحة لم يتواصل معي موقع جيران منذ أن تم إعلان النتائج قبل شهرين! (تحديث: تم استلام الجائزة يوم 10 يوليو). على أي حال، أترككم مع المقالة الطويلة 🙂 ..

متابعة قراءة غريبٌ أنا ..

مستثمر بدون منافس

لعل أهم عامل يحدد كمية الأرباح التي يحققها التاجر هو كمية المنافسة في السوق. وقد لاحظت مؤخراً انعدام المنافسة في قطاع الاستثمار في الشركات الناشئة، مما يعطي المستثمر المهتم تحكم كامل بشروط اللعبة ومما يترك صاحب الشركة مضطر لقبول أي شروط للحصول على رأس المال المطلوب. وقد يكون سبب انعدام هذه المنافسة هو انشغال المستثمر العربي في البورصات والعقارات، أو عدم رغبته في المخاطرة. وقد ذكرت مسبقاً العلاقة بين المخاطرة والربح، فكلما زادت المخاطرة زادت الأرباح.

اليوم، أجدد الدعوة لأصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في الأفكار المبتكرة والشركات الناشئة، فإن هناك فرص مجزية بإنتظار المستثمر المستعد لقبول بعض المخاطرة. والحقيقة، أن سبب وجود هذه الفرص الذهبية هو انعدام المنافسة. ففي مثل هذه الظروف تجد رائد الأعمال أو صاحب الشركة مستعد لقبول أي شروط مقابل الحصول على التمويل. قد تتساءل، أين هي الأفكار المبتكرة والخلاقة؟ أقول، إتجه إلى أقرب جامعة واطلب استعراض لمشاريع التخرج أو تعرف على المشاريع المشاركة في مسابقات خطط الأعمال المنتشرة في الوطن العربي أو إتجه إلى حاظنات الأعمال التي تقوم بتطوير مشاريع مبتكرة وجديدة. هناك فرص كثيرة، فتحرك قبل أن يحمي وطيس المنافسة !